خانه / 40-60 خطبه شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی / نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۵۸ (شرح میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»)

خطبه ۵۹ صبحی صالح

۵۹- و قال ( علیه ‏السلام  ) لما عزم على حرب الخوارج و قیل له إن القوم عبروا جسر النهروان‏

مَصَارِعُهُمْ دُونَ النُّطْفَهِ

وَ اللَّهِ لَا یُفْلِتُ مِنْهُمْ عَشَرَهٌ

وَ لَا یَهْلِکُ مِنْکُمْ عَشَرَهٌ

قال الشریف یعنی بالنطفه ماء النهر

و هی أفصح کنایه عن الماء و إن کان کثیرا جما

و قد أشرنا إلى ذلک فیما تقدم عند مضی ما أشبهه

شرح وترجمه میر حبیب الله خوئی ج۴  

و قال علیه السلام لما عزم على حرب الخوارج و هو الثامن و الخمسون من المختار فی باب الخطب

و قیل له انّهم قد عبروا جسر النهروان: مصارعهم دون النّطفه و اللّه لا یفلت منهم عشره و لا یهلک منکم عشره. قال السّید یعنى بالنطفه ماء النّهر و هى أفصح کنایه عن الماء و إن کان کثیرا جمّا و قد أشرنا إلى ذلک فیما تقدم عند مضی ما اشبهه.

اللغه

(الجسر) معروف و (الصّرع) الطرح على الارض و المصرع یکون موضعا و مصدرا و المراد هنا موضع هلاکهم و (النطفه) بالضّم الماء الصّافی قلّ أو کثر و النطفتان فی الحدیث بحر المشرق و المغرب أو ماء الفرات و بحر جدّه، و المراد بها هنا کما ذکره السّید (ره) ماء النهروان، و قد مضى التّعبیر بها أیضا فی الخطبه السابعه و الأربعین و (الافلات) و التفلت و الانفلات التخلّص من الشّی‏ء فجأه.

الاعراب

کلمه لما فی کلام السّید ظرفیه بمعنى حین، و جمله قیل له عطف على عزم و قوله مصارعهم دون النطفه فی محلّ النّصب مقول لقال.

المعنى

اعلم أنّ قوله (مصارعهم دون النطفه و اللّه لا یفلت منهم عشره و لا یهلک منکم عشره) اخبار عمّا یکون قبل کونه و هو من معجزاته المتواتره.

و روى أنّه لما قتل الخوارج وجدوا المفلت منهم تسعه تفرّقوا فی البلاد، فانهزم اثنان منهم الى عمّان، و اثنان إلى کرمان، و اثنان الى سجستان، و اثنان الى الجزیره، و واحد الى تلّ موزون، فظهرت بدعهم فی البلاد و صاروا فرقا کثیره على ما ستطلع علیه فی شرح کلامه الآتى، و وجدوا المقتول من أصحابه ثمانیه و یمکن أن یکون خفى على القوم مکان واحد من المقتولین أو یکون التّعبیر بعدم إهلاک العشره للمشاکله و المناسبه بین القرینتین.

تذکره

قد مضى فی شرح الخطبه السّادسه و الثّلاثین أسماء المقتولین من أصحابه، و مضى أیضا فی شرح کلامه الخامس و الثلاثین سند تلک الرّوایه و نقلها من العلّامه المجلسى من کتاب الخرائج عن جندب بن زهیر.

و أقول هنا مضافا إلى ما سبق: أنّه روى عن المداینی فی کتاب الخوارج أنه لما خرج‏ علیّ إلى أهل النهروان أقبل رجل من أصحابه ممّن کان على مقدمته یرکض حتّى انتهى إلى علیّ فقال: البشرى یا أمیر المؤمنین، قال: ما بشراک قال: إنّ القوم عبروا النهر لما أبلغهم وصولک فابشر فقد منحک اللّه اکتافهم، فقال اللّه أنت رأیتهم قد عبّروا، قال: نعم فأحلفه ثلاث مرّات فی کلّها یقول نعم، فقال: و اللّه ما عبروا و لن یعبروا و أنّ مصارعهم لدون النطفه و الذی فلق الحبّه و برء النسمه لن یبلغوا الا ثلث و لا قصر بوران حتى یقتلهم اللّه، و قد خاب من افترى.

قال: ثمّ أقبل فارس آخر یرکض فرسه فقال کقول الأوّل فلم یکترث علیه السّلام بقوله، و جاءت الفرسان کلّها ترکض و تقول مثل ذلک فقام علیه السّلام فجال فی متن فرسه.

قال فقال شابّ من النّاس: و اللّه لأکوننّ قریبا منه فان کان عبروا النهر لأجعلنّ سنان رمحی فی عینه أیدّعی علم الغیب، فلما انتهى علیّ إلى النّهر وجد القوم، قد کسروا جفون سیوفهم و عرقبوا خیولهم و حبوا على رکبهم و تحکموا تحکیمه واحده بصوت عظیم له نرجل، فنزل ذلک الشّاب فقال: یا أمیر المؤمنین انّى کنت شککت فیک آنفا و إنّى تائب إلى اللّه و إلیک فاغفر لی فقال علیّ: إنّ اللّه هو الذی یغفر الذّنوب فاستغفره.

تنبیه و تحقیق

قال الشّارح المعتزلی: هذا الخبر من الأخبار التی تکاد تکون متواتره، لاشتهاره و نقل النّاس له کافه، و هو من معجزاته و إخباره المفصله عن الغیوب و الاخبار على قسمین: أحدهما الأخبار المجمله و لا إعجاز فیها نحو أن یقول الرّجل لأصحابه: إنّکم ستنصرون على هذه الفئه التی تلقونها غدا فان نصر جعل ذلک له حجه عند اصحابه و سماها معجزه و إن لم ینصر قال لهم تغیّرت نیّاتکم فمنعکم اللّه نصره و نحو ذلک من القول.

و القسم الثّانی الأخبار المفصله عن الغیوب مثل هذا الخبر فانّه لا یحتمل التّلبیس‏ لتقییده بالعدد المعین فی أصحابه و فی الخوارج و وقوع الأمر بعد الحرب بموجبه من غیر زیاده و لا نقصان، و ذلک أمر إلهیّ عرفه من جهه رسول اللّه و عرفه رسول اللّه من جهه اللّه سبحانه، و القوّه البشریه تقصر عن إدراک مثل هذا، و لقد کان له من هذا الباب ما لم یکن لغیره.

و بمقتضى ما شاهد النّاس من معجزاته و أحواله المنافیه لقوى البشریّه غلافیه من غلا حتّى نسب إلى أنّ الجوهر الإلهی حلّ فی بدنه کما قالت النّصارى فی عیسى، و قد أخبره النبیّ صلّى اللّه علیه و آله بذلک، فقال یهلک فیک محبّ غال و مبغض قال، و قال له تاره: و الذی نفسى بیده لو لا أنّی اشفق أن یقول طوایف من امّتی فیک ما قالت النّصارى فی ابن مریم لقلت الیوم فیک مقالا لا تمرّ بملاء من النّاس إلّا أخذوا التراب من تحت قدمیک للبرکه.

قال الشّارح: و اوّل من جهر بالغلوّ فی أیّامه عبد اللّه بن سبا قام إلیه و هو یخطب فقال له أنت أنت و جعل یکرّرها، فقال له ویلک من أنا فقال أنت اللّه فأمر بأخذه و أخذ قوم کانوا على رأیه.

و روى ابو العباس أحمد بن عبید اللّه من عمّار الثّقفی عن علیّ بن محمّد بن سلیمان النّوفلی عن أبیه و عن غیره من مشیخته أنّ علیّا قال: یهلک فیّ رجلان: محبّ مطر یضعنی غیر موضعى و یمدحنی بما لیس فیّ، و مبغض مفتریر مینى بما أنا منه برى‏ء.

قال أبو العباس: و هذا تأویل الحدیث المروّى عن النبیّ صلّى اللّه علیه و آله فیه و هو قوله صلّى اللّه علیه و آله إنّ فیک مثلا عن عیسى بن مریم، أحبّته النصارى فرفعته فوق قدره، و أبغضته الیهود حتّى بهتت أمّه.

قال ابو العباس و قد کان علیّ عثر على قوم خرجوا من محبّته باستحواذ الشیطان علیهم إلى أن کفروا بربّهم و جحد و اما جاء به نبیّهم و اتّخذوه ربّا و إلها و قالوا: أنت خالقنا و رازقنا فاستتابهم و توعّدهم فأقاموا على قولهم فحفر لهم حفرا دخن علیهم طمعا فی رجوعهم فأبوا فحرّقهم بالنّار.

قال الشّارح: و روى أصحابنا فی کتاب المقالات أنّه لما حرّقهم صاحوا إلیه الآن ظهر لنا ظهورا بیّنا أنک أنت الاله لأنّ ابن عمک الذی أرسلته قال لا یعذّب بالنار إلّا ربّ النّار.

و روى أبو العباس عن محمّد بن سلیمان بن حبیب المصیصى عن علیّ بن محمّد النّوفلی عن أبیه و مشیخته، أن علیّا مرّ بهم و هم یأکلون فی شهر رمضان نهارا فقال أسفر أم مرضى قالوا: و لا واحده، قال: أ فمن أهل الکتاب أنتم قالوا: لا قال: فما بال الأکل فی شهر رمضان نهارا قالوا: أنت أنت لم یزیدوه على ذلک، ففهم مرادهم و نزل علیه السّلام عن فرسه فألصق خدّه بالتّراب ثمّ قال علیه السّلام: ویلکم إنّما أنا عبد من عبید اللّه فاتّقوا اللّه و ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فدعاهم مرارا فأقاموا على أمرهم فنهض عنهم، ثمّ قال شدّوهم وثاقا و علىّ بالفعله و النّار و الحطب ثمّ أمر بحفر بئرین فحفرتا فجعل أحدهما سربا و الآخره مکشوفه و ألقى الحطب فی المکشوفه و فتح بینهما فتحا و ألقى النّار فی الحطب فدخن علیهم و جعل یهتف بهم و یناشدهم ارجعوا إلى الاسلام فأبوا فأمر بالحطب و النّار و القى علیهم فاحترقوا فقال الشّاعر:

لترم بى المنیه حیث شائت
اذا لم ترم بى فی الحفرتین‏

اذا ما حشّتا حطبا بنار
فذاک الموت نقدا غیر دین‏

قال أبو العباس ثمّ إنّ جماعه من أصحاب علىّ منهم عبد اللّه بن عبّاس شفعوا فی عبد اللّه بن سبا خاصّه و قالوا: یا أمیر المؤمنین إنّه قد تاب فاعف عنه فأطلقه بعد ان اشترط علیه أن لا یقیم بالکوفه، فقال: أین أذهب قال: المداین فنفاه إلى المداین فلما قتل أمیر المؤمنین أظهر مقالته و صارت له طائفه و فرقه یصدّقونه و یتبعونه.

و قال لمّا بلغه قتل علیّ علیه السّلام: و اللّه لو جئتمونا بدماغه فی سبعین صره لعلمنا أنّه لم یمت و لا یموت حتّى یسوق العرب بعصاه، فلما بلغ ابن عباس ذلک قال: لو علمنا لما تزوّجنا نساءه و لا قسّمنا میراثه.

قال أصحاب المقالات: و اجتمع إلى عبد اللّه بن سبا بالمداین جماعه على هذا القول و تفاقم أمرهم و شاع بین النّاس قولهم و صار لهم دعوه یدعون إلیها و شبهه یرجعون الیها و هی ما ظهر و شاع بین النّاس من اخباره بالمغیبات حالا بعد حال، فقالوا: إنّ ذلک لا یمکن أن یکون إلّا للّه تعالى أو من حلّت ذات الاله فی جسده، و لعمرى أنّه لا یقدر على ذلک إلّا باقدار اللّه تعالى إیّاه علیه، و لکن لا یلزم من إقداره إیّاه علیه أن یکون هو الاله أو تکون ذات الاله حالّه فیه هذا.

و حیث انجرّ الکلام إلى هذا المقام فلا بأس بأن نحقّق الکلام فی معنى الغلوّ و التّفویض و نشیر إلى بعض الآیات و الأخبار الوارده فیهما، و نذکر وجوه التفویض و ما ینبغی أن یدان به و یعتقد علیه.

فأقول: قال الصّدوق فی اعتقاداته: اعتقادنا فی الغلاه و المفوّضه أنّهم کفار باللّه جلّ جلاله و أنّهم شرّ من الیهود و النصارى و المجوس و القدریّه و الحروریه و من جمیع أهل البدع و الأهواء المضلّه، و أنّه ما صغر اللّه جل جلاله تصغیرهم شی‏ء و قال اللّه جلّ جلاله: ما کانَ لِبَشَرٍ أَنْ یُؤْتِیَهُ اللَّهُ الْکِتابَ وَ الْحُکْمَ وَ النُّبُوَّهَ ثُمَّ یَقُولَ لِلنَّاسِ کُونُوا عِباداً لِی مِنْ دُونِ اللَّهِ وَ لکِنْ کُونُوا رَبَّانِیِّینَ بِما کُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْکِتابَ وَ بِما کُنْتُمْ تَدْرُسُونَ، وَ لا یَأْمُرَکُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِکَهَ وَ النَّبِیِّینَ أَرْباباً أَ یَأْمُرُکُمْ بِالْکُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ و قال اللّه عزّ و جلّ: لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ و اعتقادنا فی النبیّ و الأئمه أنّ بعضهم قتلوا بالسیف و بعضهم بالسمّ و أنّ ذلک جرى علیهم على الحقیقه و أنه ما شبّه أمرهم کما یزعمه من یتجاوز الحدّ فیهم «إلى أن قال» و کان الرّضا علیه السّلام یقول فی دعائه:

اللّهمّ إنّی بری‏ء الیک من الحول و القوّه، و لا حول و لا قوّه إلّا بک، اللهمّ إنّی أعوذ بک و أبرء إلیک من الذین ادّعوا لنا ما لیس لنا بحقّ، اللهمّ إنّی أبرء إلیک من الذین قالوا فینا ما لم نقله فی أنفسنا، اللهمّ لک الحقّ و منک الرّزق و إِیَّاکَ نَعْبُدُ وَ إِیَّاکَ نَسْتَعِینُ، اللهمّ أنت خالقنا و خالق آبائنا الأوّلین و آبائنا الآخرین، اللهمّ لا تلیق الرّبوبیّه إلّا بک، و لا تصلح الالهیّه إلّا لک، فالعن النّصارى الذین صغّروا عظمتک، و العن المضاهئین لقولهم من بریّتک.

اللهمّ إنّا عبیدک و أبناء عبیدک، لا نملک لأنفسنا نفعا و لا ضرّا، و لا موتا، و لا حیاه، و لا نشورا، اللهمّ من زعم أنّنا أرباب فنحن منه براء، و من زعم أنّ إلینا الخلق و علینا الرّزق، فنحن منه براء کبراءه عیسى بن مریم من النّصارى، اللهمّ إنّا لم ندعهم إلى ما یزعمون، فلا تؤاخذنا بما یقولون، و اغفرنا ما یدعون، و لا تدع على الأرض منهم دیّارا، إِنَّکَ إِنْ تَذَرْهُمْ یُضِلُّوا عِبادَکَ وَ لا یَلِدُوا إِلَّا فاجِراً کَفَّاراً و روى عن زراره أنّه قال: قلت للصّادق علیه السّلام إنّ رجلا من ولد عبد اللّه بن سبا یقول بالتّفویض، فقال: و ما التّفویض قلت: یقول إنّ اللّه خلق محمّدا و علیّا صلوات اللّه علیهما ففوّض الأمر إلیهما فخلقا و رزقا و أماتا و أحییا، فقال: کذب عدوّ اللّه إذا انصرفت إلیه فاتل علیه هذه الآیه التی فی سوره الرّعد أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَکاءَ خَلَقُوا کَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَیْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ کُلِّ شَیْ‏ءٍ وَ هُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ.

فانصرفت إلى الرّجل فأخبرته بما قال الصّادق علیه السّلام فکأنّی ألقمته حجرا أو قال فکانّما خرس و قد فوّض اللّه عزّ و جلّ إلى نبیّه أمر دینه فقال عزّ و جلّ: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

و قد فوّض ذلک إلى الأئمه علیهم السّلام و عن المفید فی شرح هذا الکلام: الغلوّ فی اللغه هو تجاوز الحدّ و الخروج عن القصد قال اللّه تعالى:

 یا أَهْلَ الْکِتابِ لا تَغْلُوا فِی دِینِکُمْ وَ لا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ الآیه فنهى عن تجاوز الحدّ فی المسیح و حذّر من الخروج عن القصد فی القول و جعل ما ادّعته النّصارى فیه غلوّا لتعدیه الحدّ على ما بینّاه، و الغلاه من المتظاهرین بالاسلام الذین نسبوا أمیر المؤمنین و الأئمه من ذرّیته علیهم السّلام إلى الالهیّه و النّبوّه، و وصفوهم من الفضل فی الدّین و الدّنیا إلى ما تجاوزوا فیه الحدّ، و خرجوا عن القصد و هم ضالّ کفّار حکم فیهم أمیر المؤمنین بالقتل و التّحریق بالنّار و قضت الأئمه علیهم السلام علیهم بالاکفار و الخروج عن الاسلام، و المفوّضه صنف من الغلاه و قولهم الذی فارقوا به من سواهم من الغلاه اعترافهم بحدوث الأئمه و خلقهم، و نفى القدم عنهم و إضافه الخلق و الرّزق مع ذلک إلیهم، و دعواهم أنّ اللّه تفرّد بخلقهم خاصّه و أنّه فوّض إلیهم خلق العالم بما فیه و جمیع الأفعال انتهى کلامه رفع مقامه و قال المحدّث العلامه المجلسى طاب ثراه: اعلم أنّ الغلوّ فی النبیّ و الأئمه علیهم الصّلاه و السّلام إنّما یکون بالقول بالوهیّتهم، أو بکونهم شرکاء للّه تعالى فی المعبودیّه أو فی الخلق و الرّزق، أو أنّ اللّه تعالى، حلّ فیهم، أو اتحد بهم، أو أنّهم یعلمون الغیب بغیر وحى أو إلهام من اللّه تعالى، أو بالقول فی الأئمه أنهم کانوا أنبیاء أو القول بتناسخ أرواح بعضهم إلى بعض، أو القول بأنّ معرفتهم تغنى عن جمیع الطاعات و لا تکلیف معها بترک المعاصی، و القول بکلّ منها الحاد و کفر و خروج عن الدّین کما دلّت علیه الأدلّه العقلیه و الآیات و الأخبار و قد عرفت أنّ الائمّه علیهم السّلام تبرّؤوا منهم و حکموا بکفرهم و أمروا بقتلهم و إن قرع سمعک شی‏ء من الأخبار الموهمه لشی‏ء من ذلک فهى إمّا مأوّله أو هی من مفتریات الغلاه، و لکن أفرط بعض المتکلمین و المحدّثین فی الغلوّ لقصورهم عن معرفه الأئمه علیهم السّلام و عجزهم عن إدراک غرائب أحوالهم و عجائب شئوناتهم فقدحوا فی کثیر من الرّوات الثقاه لنقلهم بعض غرائب المعجزات حتّى قال بعضهم من الغلوّ نفى السّهو عنهم أو القول بأنّهم یعلمون ما کان و ما یکون و غیر ذلک مع أنّه قد ورد فی أخبار کثیره: لا تقولوا فینا ربا و قولوا ما شئتم و لن تبلغوا و ورد أنّ أمرنا صعب مستصعب لا یحتمله إلّا ملک مقرّب أو نبیّ مرسل أو عبد مؤمن امتحن اللّه قلبه للایمان، و ورد لو علم أبو ذر ما فی قلب سلمان لقتله و غیر ذلک فلا بدّ من المتدیّن أن لا یباد ربردّ ما ورد عنهم من فضایلهم و معجزاتهم و معالی أمورهم إلّا إذا ثبت خلافه بضروره الدین أو بقواطع البراهین أو بالآیات المحکمه أو بالأخبار المتواتره، انتهى کلامه رفع مقامه و هو کاف فی تحقیق المقام و توضیح المرام و ما ذکره (ره) هی الجادّه الوسطى و النّمط الأوسط و الصّراط المستقیم الذی ینبغی سلوکه و المذهب الحقّ الواجب أخذه و لزومه، فالرّاغب عنه مارق و اللّازم له لاحق و المقصّر فیه زاهق و أما التفویض فالوارد فی الأخبار الکثیره المنع من القول به، و قد أکثروا فیها من ذمّ المفوّضه و تکذیبهم و التّبرّى منهم و من ذلک ذهب جمع من الاصحاب إلى نفیه و المنع من القول به، و لکن الانصاف أنّ القول بالمنع مطلقا تفریط، کما أنّ القول بثبوته مطلقا إفراط إذ الأخبار فی طرفى المنع و الثّبوت بالغه حدّ الاستفاضه لو لم تبلغ حدّ التواتر، فالعمل باحدى الطائفتین و طرح الطایفه الأخرى بالمرّه و إسقاطها عن درجه الاعتبار غیر ممکن، فاللازم الأخذ بکلّ منهما فی الجمله، و مقتضاه القول بالتفصیل فی المسأله و یظهر ذلک برسم وجوه التّفویض فأقول و باللّه التّوفیق إنّ التفویض عباره عن تسلیم الأمر إلى الخلق و ردّه إلیه، و هو على وجهین أحدهما تفویض أمور الخلق إلى أنفسهم، و هو الذی قال به القدریه و یقال لها المفوّضه أیضا و محصّل ما ذهبوا إلیه أنّ اللّه أوجد العباد و أقدرهم على أفعالهم و فوّض إلیهم الاختیار فهم مستقلّون بایجادها على وفق مشیّتهم و ارادتهم و طبق قدرتهم من دون أن یکون له سبحانه تأثیر فیها بوجه من الوجوه، و بازاء هؤلاء الجماعه جماعه أخرى ذهبت إلى أن لا مؤثّر فی الوجود إلّا اللّه فیفعل ما یشاء و یحکم ما یرید لا علّه لفعله و لا رادّ لقضائه و هذان الفریقان واقعان فی طرفی التّضادّ، أحدهما یسمّى بالقدریّه و الآخر بالجبریّه، و زعم الفرقه الاولى أنّ بالقول بالتّفویض یظهر فایده التّکلیف بالأمر و النّهى و الوعد و الوعید، و به یحصل استحقاق الثواب و العقاب، و به ینزّه اللّه سبحانه عن ایجاد الشّرور و القبایح التی هی أنواع الکفر و المعاصی، و زعم الفرقه الاخرى أنّ بالقول بالجبر یحصل سلطنه مالک الملوک فی ملکوته و ملکه و أنّ فیه تعظیما لقدره اللّه تعالى و تقدیسا له عن شوائب النّقصان و الافتقار فی التّاثیر إلى شی‏ء آخر و أنت خبیر بأنّ القول الأوّل مستلزم للشّرک، و الثانی مستلزم للکفر، و قد ورد فی الأخبار الکثیره المنع منهما و الرّد علیهما صریحا بقولهم: لا جبر و لا تفویض بل أمر بین الأمرین، و تحقیق الأمر بین الأمرین و توضیح الرّد على الفریقین لعلنا نشیر إلیها فی مقام مناسب إنشاء اللّه.

الوجه الثانی تفویض أمور الخلق إلى النّبیّ و الأئمه الطاهرین سلام اللّه علیهم وردّها إلى اختیارهم و هو یتصوّر على أنحاء بعضها صحیح و بعضها باطل

الاول

التّفویض فی الخلق و الایجاد و التّربیه و الرّزق و الاماته و الاحیاء و غیرها من الأفعال، و قد أثبته بهذا المعنى بعض النّاقصین من الغلاه فان کان مرادهم منه أنّهم یفعلون جمیع ذلک بارادتهم و قدرتهم و هم الفاعلون لها حقیقه کما هو ظاهر کلماتهم على ما حکى عنهم غیر واحد، فهو کفر صریح دلّت على امتناعه الأدله العقلیّه و النقلیه، و قد مضى الاشاره إلى بعضها فی کلامی الصّدوق و المفید السابقین و یدلّ علیه صریحا«» ما رواه فی العیون عن الرّضا علیه السّلام أنّه قال: من زعم أن اللّه یفعل أفعالنا ثمّ یعذّبنا علیها فقد قال بالجبر، و من زعم أنّ اللّه فوّض أمر الخلق و الرّزق إلى حججه فقد قال بالتّفویض، و القائل بالجبر کافر و القائل بالتفویض مشرک و فیه أیضا باسناده عن أبی هاشم الجعفرى قال: سألت أبا الحسن الرّضا علیه السّلام عن‏ الغلاه و المفوّضه فقال: الغلاه کفّار و المفوّضه مشرکون من جالسهم أو خالطهم أو و اکلهم أو شاربهم أو واصلهم أو زوّجهم أو تزوّج إلیهم أو امنهم أو ائتمنهم على أمانه أو صدق حدیثهم أو أعانهم بشطر کلمه، خرج من ولایه اللّه عزّ و جلّ و ولایه رسول اللّه و ولایتنا أهل البیت و فی البحار من کتاب الرّجال للکشّی باسناده عن عبد اللّه بن شریک عن أبیه قال: بینا علیّ عند امرأه له من غنزه و هی امّ عمرو إذ أتاه قنبر فقال: إنّ عشره نفر بالباب یزعمون أنّک ربّهم فقال: ادخلهم قال: فدخلوا علیه فقال لهم: ما تقولون فقالوا إنّک ربّنا و أنت الّذی خلقتنا و أنت الذی رزقتنا، فقال لهم: ویلکم ربّی و ربّکم اللّه، ویلکم توبوا أو ارجعوا فقالوا: لا نرجع عن مقالتنا أنت ربّنا ترزقنا و أنت خلقتنا فقال: یا قنبر ائتنی بالفعله فخرج قنبر فأتاه بعشره رجال مع الزّبل«» و المرود، فأمر أن یحفروا لهم فی الأرض فلمّا حفروا خدّا«» أمر بالحطب و النّار فطرح فیه حتّى صار نارا تتوقّد قال لهم: توبوا قالوا: لا نرجع فقذف علیّ علیه السّلام بعضهم ثمّ قذف بقیّتهم فی النّار قال علیه السّلام:

         إنّی إذا أبصرت شیئا منکرا            أو قدت نارى و دعوت قنبرا

 و عن العیون عن ماجیلویه، عن علیّ، عن أبیه، عن یاسر الخادم قال: قلت للرّضا علیه السّلام ما تقول فی التفویض فقال: إنّ اللّه تبارک و تعالى فوّض إلى نبیّه أمر دینه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فامّا الخلق و الرّزق فلا ثمّ قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خالق کلّ شی‏ء و هو یقول عزّ و جلّ:

 اللَّهُ الَّذِی خَلَقَکُمْ ثُمَّ رَزَقَکُمْ ثُمَّ یُمِیتُکُمْ ثُمَّ یُحْیِیکُمْ هَلْ مِنْ شُرَکائِکُمْ مَنْ یَفْعَلُ مِنْ ذلِکُمْ مِنْ شَیْ‏ءٍ سُبْحانَهُ وَ تَعالى‏ عَمَّا و فی الاحتجاج و عن العیون جمیعا عن علیّ بن أحمد الدّلال القمّی، قال: اختلف جماعه من الشّیعه فی أنّ اللّه عزّ و جلّ فوّض إلى الأئمه أن یخلقوا و یرزقوا فقال قوم: هذا محال لا یجوز على اللّه، لأنّ الاجسام لا یقدر على خلقها غیر اللّه عزّ و جلّ، و قال آخرون بل اللّه عزّ جلّ أقدر الأئمه على ذلک و فوّض إلیهم، فخلقوا و رزقوا، و تنازعوا فی ذلک نزاعا شدیدا فقال قائل: ما بالکم لا ترجعون إلى أبی جعفر محمّد بن عثمان فتسألونه عن ذلک لیوضح لکم الحقّ فیه فانّه الطریق إلى صاحب الأمر علیه السّلام فرضیت الجماعه بأبی جعفر و سلّمت و أجابت إلى قوله، فکتبوا المسأله فأنفذوها إلیه، فخرج إلیهم من جهته توقیع نسخته إنّ اللّه تعالى هو الّذى خلق الأجسام و قسّم الأرزاق، لأنّه لیس بجسم و لا حالّ فی جسم، لیس کمثله شی‏ء و هو السّمیع البصیر، فأمّا الأئمه فانّهم یسألون اللّه فیخلق و یسألونه فیرزق ایجابا لمسألتهم و إعظاما لحقهم إلى غیر هذه من الأخبار الوارده فی ردّ هذه المقاله الفاسده و طعن القائلین به، فلا یستریب عاقل فی الحکم بکفرهم إن کان مرادهم التّفویض بالاستقلال.

و إن کان مرادهم أنّ اللّه یفعل الأشیاء مقارنا لارادتهم کشقّ القمر و إحیاء الموتى و قلب العصاحیّه و غیر ذلک من المعجزات، بمعنى أن یکون الفاعل لها حقیقه هو اللّه سبحانه و یکون هو الخالق و الرّازق و المحیى و الممیت و الضارّ و النافع إلّا أن ذلک لما کان مقارنا لإرادتهم و مقترنا لمشیّتهم فاطلق ذلک علیهم مجازا.

و بعباره أخرى لما کان وقوع هذه الأفعال بسبب ارادتهم فصاروا بمنزله الفاعل لها حقیقه، فهذا المعنى مما لا إباء للعقل عنه لأنه لا یأبى عن أن یکون اللّه خلقهم و أکملهم و ألهمهم ما یصلح لنظام العالم ثمّ خلق کلّشی‏ء بقدرته مقارنا لارادتهم و مشیتهم.

إلّا انّ المحدّث المجلسی قال: إنّ الأخبار الکثیره تمنع من القول به فیما عدا المعجزات ظاهرا بل صریحا، مع أنّ القول به قول بما لا یعلم، إذ لم یرد ذلک فی الأخبار المعتبره فیما نعلم، و ما ورد من الأخبار الدّالّه على ذلک کخطبه البیان و أمثالها فلم یوجد إلّا فی کتب الغلاه و أشباههم مع أنه یمکن أن یکون المراد کونهم علّه غائیه لجمیع الممکنات، و ایجاد جمیع المکونات و انه تعالى جعلهم مطاعین فی الأرضین و السماوات، و یطیعهم باذن اللّه تعالى کلّ شی‏ء حتى الجمادات، و انهم إذا شاءوا امرا لا یرد اللّه مشیتهم و لکنّهم لا یشاءون إلّا أنّ یشاء اللّه.

و أمّا ما ورد من الاخبار فى نزول الملائکه و الرّوح الیهم لکلّ أمر و أنه لا ینزل من السماء ملک لأمر إلّا بدء بهم فلیس ذلک لمدخلهم فی ذلک و لا للاستشاره بهم، بل له الخلق و الأمر تعالى شأنه و لیس ذلک إلّا لتشریفهم و إکرامهم و اظهار رفعه مقامهم

الثانی

التّفویض فی أمر الدّین فی الجمله و إنّما قیّدنا به و خالفنا ظاهر أکثر العبایر لأنّ کثیرا من الأمور الدّینیّه ممّا نطق به الکتاب العزیز، و بعضها ثبت بالاحادیث القدسیّه، فلا بدّ أن یکون التّفویض فیما عداها، و به یظهر ما فی إطلاقات الاکثر، فالمقصود بذلک أنّه سبحانه لمّا أکمل نبیّه بحیث لم یکن یختار من الأمور شیئا إلّا ما یوافق الحقّ و الصّواب، و لم یکن یخطر بباله ما یخالف مشیّه اللّه فی کلّ باب فوّض إلیه تعیین بعض الامور کالزیاده فی الصّلاه و تعیین النّوافل فی الصّلاه و الصّوم و طعمه بالجد، و تحریم کلّ مسکر و نحو ذلک ممّا سیأتی فی ضمن الأخبار و التّفویض بذلک المعنى حقّ ثابت بالأخبار المستفیضه و قد ذهب إلیه جمع من الأصحاب و هو الظّاهر من أکثر المحدّثین بل صریح بعضهم کالکلینی حیث عقد فی الکافی بابا فیه و الصّدوق فی جمله من کتبه، فقد ذکر الأخبار الداله على ذلک من غیر تعرّض لردّها، و صرّح به فی عقایده حسبما عرفت سابقا، و المحدّث‏ المجلسی فی جمله من کتبه و غیرهم فممّا یدلّ على ذلک روایه یاسر الخادم الّتی أسلفناها و ما رواه فی الکافی عن فضیل بن یسار قال: سمعت أبا عبد اللّه علیه السّلام یقول لبعض أصحاب قیس الماصر: إنّ اللّه عزّ و جلّ أدّب نبیّه فأحسن أدبه، فلمّا أکمل له الأدب قال: وَ إِنَّکَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِیمٍ ثم فوّض إلیه أمر الدّین و الامّه لیسوس عباده فقال: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و إنّ رسول اللّه کان مسدّدا موفّقا مؤیّدا بروح القدس لا یذلّ «یزلّ ظ» و لا یخطى شی‏ء ممّا یسوس به الخلق، فتأدّب بآداب اللّه ثمّ إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض الصّلاه رکعتین رکعتین عشر رکعات، فأضاف رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إلى الرکعتین رکعتین و إلى المغرب رکعه، فصارت عدیل الفریضه لا یجوز ترکهنّ إلّا فی سفر، و أفرد الرّکعه فی المغرب فترکها قائمه فی السّفر و الحضر، فأجاز اللّه له ذلک کلّه فصارت الفریضه سبع عشر رکعه.

ثمّ سنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله النّوافل أربعا و ثلاثین رکعه مثلی الفریضه فأجاز اللّه له ذلک، و الفریضه و النافله احدى و خمسون رکعه، منها رکعتان بعد العتمه جالسا تعدّ برکعه مکان الوتر، و فرض اللّه فی السّنه صوم شهر رمضان و سنّ رسول اللّه صوم شعبان و ثلاثه أیّام فی کل شهر مثلی الفریضه فأجاز اللّه له ذلک و حرّم اللّه الخمر بعینها و حرّم رسول اللّه المسکر من کلّ شراب فأجاز اللّه ذلک و عاف رسول اللّه أشیاء و کرهها لم ینه عنها نهى حرام إنما نهى عنها نهى إعافه و کراهه، ثمّ رخّص فیها فصار الاخذ برخصته واجبا على العباد کوجوب ما یأخذون بنهیه و عزایمه و لم یرخّص لهم رسول اللّه فیما نهیهم عنه نهى حرام، و لا فیما أمر به أمر فرض لازم فکثیر المسکر من الأشربه نهیهم عنه نهى حرام‏ و لم یرخّص رسول اللّه تقصیر الرکعتین اللتین ضمّهما إلى ما فرض اللّه بل ألزمهم ذلک إلزاما واجبا لم یرخّص لأحد فی شی‏ء من ذلک إلّا للمسافر، و لیس لأحد أن یرخّص ما لم یرخّصه رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم فوافق أمر رسول اللّه أمر اللّه عزّ و جلّ، و نهیه نهى اللّه عزّ و جلّ، و وجب على العباد التسلیم له کالتسلیم للّه تبارک و تعالى و فی الکافی أیضا عن عبد اللّه بن سلیمان العامرى عن أبی جعفر علیه السّلام قال: لما عرج برسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله نزل بالصلاه عشر رکعات رکعتین رکعتین، فلما ولد الحسن و الحسین زاد رسول اللّه سبع رکعات شکرا للّه فأجاز اللّه له ذلک و ترک الفجر لم یزد فیها لضیق وقتها، لأنّه یحضرها ملائکه اللّیل و ملائکه النّهار، فلمّا أمره اللّه تعالى بالتقصیر فی السّفر وضع عن امّته ستّ رکعات و ترک المغرب لم ینقص منها شیئا و فی البحار من کتاب الاختصاص باسناده عن جابر بن یزید، قال تلوت على أبی جعفر علیه السّلام هذه الآیه من قول اللّه: لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ فقال إنّ رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله حرص أن یکون علىّ ولیّ الأمر من بعده فذلک الّذی عنى اللّه لَیْسَ لَکَ مِنَ الْأَمْرِ شَیْ‏ءٌ و کیف لا یکون له من الأمر شی‏ء و قد فوّض اللّه إلیه فقال: ما أحلّ النّبیّ فهو حلال و ما حرّم النّبیّ فهو حرام و فیه أیضا من بصائر الدّرجات باسناده عن محمّد بن الحسن المیثمی، عن أبیه عن أبی عبد اللّه علیه السّلام قال: سمعته یقول: إنّ اللّه أدّب رسوله حتّى قوّمه على ما أراد ثمّ فوض إلیه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض اللّه إلى رسوله فقد فوّض إلینا، و رواه فی الکافی أیضا مثله و فی البحار من البصایر أیضا عن أدیم بن الحرّ، قال ادیم: سأله موسى بن اشیم یعنى أبا عبد اللّه علیه السّلام عن آیه من کتاب اللّه فخبّره بها، و لم یبرح حتّى دخل رجل فسأله عن تلک الآیه بعینها فأخبره بخلاف ما أخبره، قال ابن أشیم فدخلنى من ذلک ما شاء اللّه حتّى کنت کاد قلبی أن یشرح بالسّکاکین، و قلت. ترکت أبا قتاده بالشّام لا یخطی فی الحرف الواحد الواو و شبهها و جئت إلى من یخطی هذا الخطاء کلّه فبینا أنا کذلک إذ دخل علیه آخر فسأله عن تلک الآیه بعینها فأخبره بخلاف ما أخبرنی و الّذی سأله بعدى فتجلّى عنّی و علمت أنّ ذلک تعمّدا منه، فحدّثت نفسی بشی‏ء فالتفت إلىّ أبو عبد اللّه علیه السّلام فقال یابن اشیم لا تفعل کذا و کذا فحدّثنی عن الامر الذی حدثت به نفسى ثمّ قال: یابن اشیم إنّ اللّه فوّض إلى سلیمان بن داود فقال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ و فوّض إلى نبیّه فقال: ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا فما فوّض إلى نبیّه فقد فوّضه إلینا، و رواه فی الکافی نحوها إلى غیر ذلک ممّا ورد فی هذا الباب هذا و المستفاد من الرّوایتین الأخیرتین هو ثبوت التّفویض إلى الأئمه کما ثبت للنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم، و هو نصّ الصّدوق فی عبارته التی نقلناها سابقا، و لکنه مشکل جدّا، و ذلک لأنّ الظاهر من تفویض أمر الدّین إلیهم حسبما ذکرناه سابقا هو تسلیم أمره إلیهم و جعله موکولا إلى اختیارهم، بمعنى أن یکون لهم الخیار فی تحریم شی‏ء أو تحلیله و الحکم بطهاره شی‏ء أو نجاسته إلى غیر ذلک من الأحکام الشّرعیه و الوضعیّه و هو مناف للأحادیث المستفیضه بل المتواتره الدّاله على أنّ جمیع الأحکام ممّا علمه رسول اللّه علیّا و الأئمه من ولده، و أنّه ما بقی شی‏ء یحتاج إلیه الامّه من الأحکام الشّرعیّه و المسائل الدّینیّه حتّى أرش الخدش إلّا بیّنه صلّى اللّه علیه و آله و تنافیه للتّفویض ظاهر، إذ المستفاد من هذه الأخبار أنّه لم یبق من أمر الدّین شی‏ء إلّا و أودعه صلّى اللّه علیه و آله عندهم، فلم یبق حکم واقعىّ حتّى یفوّض الأمر فیه إلیهم أو یحکموا به من تلقاء أنفسهم، بل الظاهر أنّ کلّ ما حکموا به فهو نور مقتبس من أنوار الرّساله.

و منه ینقدح إشکال آخر، و هو أنّ المستفاد من کثیر من الأخبار و الآیات أنّ فی القرآن تبیان کلّ شی‏ء و أنّه لا رطب و لا یابس إلّا فی کتاب مبین، و أنّ جمیع الأحکام ممّا نزل به الرّوح الأمین من عند ربّ العالمین، و ذلک ینافی التفویض إلى النّبیّ أیضا بالتقریب الذی ذکرناه آنفا، و قد قال سبحانه: «و ما ینطق عن الهوى إن هو إلّا وحى یوحى، و إن اتّبع إلّا ما یوحى الىّ و ما أنا إلّا نذیر مبین» و من المعلوم أنّه کثیرا ما کان ینتظر الوحى و لا یجیب من تلقاء نفسه، فلو کان الأمر مفوّضا إلیه لما احتاج إلى ذلک و یمکن الجواب عن الاشکال الأوّل بحمل الأحکام المفوّضه إلیهم على الأحکام الظاهریّه کالوارده فی مقام التّقیه و ربّما یشعر به الرّوایه الأخیره إلّا أنّ المستفاد من ذیلها کالرّوایه المتقدّمه علیها هو کون التّفویض إلى الأئمه على حدّ التّفویض إلى النّبیّ صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أنّ ما فوّض إلى رسول اللّه فوّض إلى الأئمه، و قد ظهر من روایه الفضیل أنّ التّفویض إلیه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم إنّما هو فی الأحکام الواقعیّه فالأولى الجواب بأنّ المراد بالتّفویض إلیهم هو التّفویض فی تشریع الأحکام و اختراعها.

لا یقال: إنّ تشریع الأحکام کان مختصّا بالنّبیّ صلّى اللّه علیه و آله إذ لم یبق بعده حکم حتّى یکون مفوّض التشریع إلى الأئمه لأنّا نقول: إنّ غایه ما یستفاد من الأخبار هو أنّ إکمال الدّین و إنزال جمیع الاحکام کان فی زمن النّبی صلّى اللّه علیه و آله و سلّم و أمّا تبلیغه لها کلّها إلى الامه فلا بل لم یبلّغ صلوات اللّه علیه إلّا قلیلا من الاحکام، و إنّما أودعها کلّها عند الأئمه و سلّمها إلیهم و هم علیهم السّلام بلّغوا منها إلى الامّه ما کانت محتاجه إلیه، و بقى مخزونا عندهم ما لم یکن لها إلیه حاجه و بمثل هذا الجواب أیضا یمکن الذّبّ عن الاشکال الثّانی إلّا أنّ التّحقیق فی الجواب عنه أن یقال: إنّ کون جمیع الاحکام ممّا اوحى بها إلى النبیّ لا ینافی‏ التّفویض إلیه، لأنّ المستفاد من الأخبار أنّ تفویض أمور الدّین إلیه صلّى اللّه علیه و آله إنّما وقع بعد أن أدّبه اللّه سبحانه، و المراد بتأدیبه هو اجتبائه بالهدایه إلى جمیع ما فیه صلاح العباد فی أمر المعاش و المعاد، و اکرامه بالعصمه المانعه من الخطاء و الزّلل، و اکمال عقله و إقداره على معرفه جهات الأفعال من المصالح و المفاسد الواقعه فیها فیکون محصّل المراد بتلک الأخبار أنّ اللّه أکمل عقل نبیّه و علّمه جمیع المصالح و المفاسد الواقعیّه، فحسن علمه و کماله، ثمّ فوّض إلیه أمر دینه أى أذن له فی مراجعه عقله فی معرفه الأحکام، فعرف فی شی‏ء جهه حسن ملزم فحکم فی نفسه بوجوبه، و فی شی‏ء آخر جهه قبح ملزم فحکم فی نفسه بحرمته، و هکذا ثمّ لحقه الاجازه من اللّه سبحانه، فحاله عند التّحقیق کحال المجتهد إذا رجع الأدلّه فحکم بحکم ثمّ عرض على المعصوم فأقرّه علیه و أجاز له ذلک و بعباره أخرى أنّ اللّه لمّا أکمل نبیّه بالعقل و العلم و العصمه و الهدایه، و النّبیّ لمّا عرف الجهات الواقعیّه للأفعال، فعیّن فی نفسه الشّریف لکلّ فعل حکما من الأحکام على حسب ملاحظه الجهات و مراعات اقتضاء المقتضیات الواقعیّه فلحقه الاجازه منه سبحانه بما عیّنه فی نفسه، ثمّ کلف النّاس به بعد لحوق الاجازه فیکون و حیا و یندرج فی أحکام اللّه سبحانه، ثمّ فی الکتاب المشتمل علیها و على غیرها، و کیف کان فلا ینطق بما اختاره فی نفسه إلّا بعد الاجازه و نزول وحى یدلّ على تقریره علیه.

و من هنا ذهب بعض أصحابنا الأصولیّین إلى أنّ المراد بقولهم کلّما حکم به العقل حکم به الشّرع: هو العقل الکلّ العالم بالجهات المحسّنه و المقبحه العارف بالمصالح و المفاسد الواقعیّه، و یوضح ما حقّقناه ما ورد فی أمر تحویل القبله من أنّ النبیّ کان متعبّدا باستقبال بیت المقدّس، فلما عیرت به الیهود و قالوا له: إنک تابع لقبلتنا کره استقبال قبلتهم و أحبّ التحویل إلى الکعبه فأنزل اللّه سبحانه: قَدْ نَرى‏ تَقَلُّبَ وَجْهِکَ فِی السَّماءِ فَلَنُوَلِّیَنَّکَ قِبْلَهً تَرْضاها فَوَلِ‏ وَجْهَکَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ.

فانّ النبیّ صلّى اللّه علیه و آله قد اختار فی نفسه التّحویل، و مع ذلک لم یکلّف النّاس به من هوى نفسه و إنما کلّفهم بعد نزول الوحى، فولّى وجهه شطره فولّوا وجوههم إلیه، فافهم و اغتنم

الثالث

تفویض أمر الخلق إلیهم من سیاستهم و تأدیبهم و تکمیلهم و تعلیمهم و وجوب إطاعتهم فیما أحبّوا و کرهوا، و فیما علموا جهه المصلحه فیه و ما لم یعلموا، و بعباره اخرى أنّه تعالى فوّض زمام الخلق إلیهم و أوجب علیهم طاعتهم فی کلّ ما یأمرون به و ینهون عنه، سواء علموا جهه المصلحه أم لم یعلموا، و انما الواجب علیهم الاذعان و الانقیاد.

قال العلّامه المجلسی (ره): و هذا المعنى حقّ دلّت علیه الآیات و الأخبار و أدلّه العقل اه أقول: من الآیات قوله تعالى: أَطِیعُوا اللَّهَ وَ أَطِیعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِی الْأَمْرِ مِنْکُمْ و قوله: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ.

و من الأخبار ما رواه فی الکافی باسناده عن أبی اسحاق النحوی قال: دخلت على أبی عبد اللّه علیه السّلام فسمعته یقول: إنّ اللّه أدّب نبیّه على محبّته«» فقال: وَ إِنَّکَ لَعَلى‏ خُلُقٍ عَظِیمٍ ثمّ فوّض إلیه، فقال: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا و قال: مَنْ یُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ ثمّ قال و إنّ نبىّ اللّه فوّض إلى علیّ و ائتمنه فسلمتم و جهد الناس فو اللّه لنحبّکم (لحسبکم خ ل) أن تقولوا اذا قلنا، و أن تصمتوا اذا صمتنا و نحن فیما بینکم و بین‏ اللّه ما جعل اللّه لأحد خیرا فی خلاف أمرنا و فی الکافی و البحار من بصایر الدّرجات باسنادهما عن زراره قال سمعت أبا جعفر و أبا عبد اللّه علیهما السّلام یقول: إنّ اللّه فوّض الى نبیّه أمر خلقه لینظر کیف طاعتهم ثمّ تلى هذه الآیه: وَ ما آتاکُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاکُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا.

و عن زراره أیضا عن أبی جعفر علیه السّلام قال: وضع رسول اللّه صلّى اللّه علیه و آله و سلّم دیه العین و دیه النفس و دیه الأنف، و حرّم النبیذ و کلّ مسکر فقال له رجل: فوضع هذا رسول اللّه من غیر أن یکون جاء فیه شی‏ء قال: نعم لیعلم من یطع الرّسول ممن یعصیه

الرابع

تفویض القول بما هو أصلح لهم أو للخلق بسبب اختلاف العقول و الافهام و الازمنه و الحالات أو غیر ذلک من الاعتبارات و بعباره أوضح أنّه سبحانه فوّض إلیهم بیان العلوم و الأحکام بما أراد و أراد المصلحه فیها بسبب اختلاف عقول النّاس و بسبب التقیّه فیفتون بعض النّاس بالواقع من الأحکام و بعضهم بالتقیّه، و یبیّنون تفسیر الآیات و تأویلها بحسب ما یحتمل عقل کلّ سائل و لهم أن یبیّنوا و لهم أن یسکتوا بحسب ما یریهم اللّه من مصالح الوقت و یشهد بذلک روایه ابن أشیم السّالفه.

و ما رواه الکلینیّ باسناده عن الوشا عن الرّضا علیه السّلام قال: قلت له: حقّا علینا أن نسألکم قال: نعم، قلت: حقّا علیکم أن تجیبونا، قال: لا ذاک إلینا إن شئنا فعلنا و ان شئنا لم نفعل أما تسمع قول اللّه: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ.

و باسناده عن زراره بن أعین عن أبی جعفر علیه السّلام قال سألته عن مسأله فأجابنی ثمّ جاءه رجل آخر فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابنی ثمّ جاء آخر فأجابه بخلاف ما أجابنی و أجاب صاحبی فلمّا خرج الرّجلان قلت له: یابن رسول اللّه‏ رجلان من أهل العراق من شیعتکم قد ما یسألان فأجبت کلّ واحد منهما بغیر ما أجبت به صاحبه، فقال: یا زراره إنّ هذا خیر لنا و لکم و أبقى لنا و لکم و لو اجتمعتم على أمر واحد لما صدقکم النّاس علینا و لکان أقلّ لبقائنا و لبقائکم و عن الخصال بسنده عن حماد قال: قلت للصّادق علیه السّلام: انّ الأحادیث تختلف عنکم قال: فقال: إنّ القرآن نزل على سبعه أحرف و أدنى ما للامام أن یفتى على سبعه وجوه ثمّ قال: هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِکْ بِغَیْرِ حِسابٍ.

و فی الکافی مسندا عن منصور بن حازم قال: قلت لأبی عبد اللّه علیه السّلام أسألک عن المسأله فتجیبنی فیها بالجواب، یجیئک غیرى فتجیب فیها بجواب آخر، فقال: إنّا نجیب النّاس على الزّیاده و النقصان قال العلّامه المجلسی: و لعلّ تخصیص هذا النّحو من التّفویض بالنّبیّ و الأئمه علیهم السّلام لعدم تیسّر هذه التّوسعه لسایر الأنبیاء و الأوصیاء، بل کانوا مکلّفین بعدم التّقیه فی بعض الموارد و إن أصابهم الضّرر

الخامس

التّفویض فی قطع الخصومات و مقام القضاء، فلهم أن یحکموا بظاهر الشریعه و لهم أن یحکموا بعلمهم و بما یلهمهم اللّه من الواقع و مخّ الحقّ فی کلّ واقعه و یدلّ علیه ما رواه محمّد بن سنان قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام لا و اللّه ما فوّض اللّه إلى أحد من خلقه إلّا إلى الرسول و إلى الأئمه علیه و علیهم السّلام فقال: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَیْکَ الْکِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْکُمَ بَیْنَ النَّاسِ بِما أَراکَ اللَّهُ و هی جاریه فی الأوصیاء فانّ الظاهر أنّ المراد بالارائه هو الالهام و ما یلقى فی القلب فتدلّ على التّفویض بالمعنى المذکور، و یأتی تحقیق ذلک إنشاء اللّه فی شرح کلامه المأه و التاسع عشر

السادس

التفویض فی العطاء و المنع، فانّ اللّه تعالى خلق لهم الأرض و ما فیها و جعل لهم الأنفال و الخمس و الصّفایا فلهم أن یعطوا من شاءوا و أن یمنعوا من شاءوا و یدلّ علیه ما رواه فی البحار من کتاب الاختصاص و بصایر الدّرجات، عن محمّد بن خالد الطیالسی عن سیف بن عمیره عن أبی بکر الحضرمی عن رفید مولى ابن هبیره قال: قال أبو عبد اللّه علیه السّلام إذا رأیت القائم اعطى رجلا مأئه ألف و أعطى آخر درهما فلا یکبر فی صدرک، و فی روایه اخرى فلا یکبر ذلک فی صدرک فانّ الأمر مفوّض الیه و فی هذا المعنى أخبار کثیره أوردها الأصحاب بعضها فی أبواب الخمس و بعضها فی أبواب الجهاد هذا، و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذکرناه من أقسام التّفویض و عرفت صحیحها و باطلها ظهر لک فساد القول بالنّفى و الاثبات على وجه الاطلاق، و علیک بالتّأمّل حقّ التّأمل فی هذا المقام فانّه من مزالّ الاقدام

الترجمه

و گفته أمیر مؤمنان علیه التّحیّه و السّلام در وقتى که عزم نمود بر حرب خوارج نهروان و گفته شده آن حضرت را که خارجیان عبور کرده‏ اند از پل نهروان: مواضع هلاک شدن ایشان نزد آب نهروانست، بخدا سوگند نمی ر هند از ایشان ده نفر و هلاک نمى‏ شود از شما ده نفر، شارح مى‏ گوید بقرارى که آن حضرت خبر داده بود نه نفر از خوارج خلاصى یافت و نه نفر از أصحاب آن حضرت شهید شد و این از جمله اخبار غیبیّه آن حضرتست.

منهاج ‏البراعه فی ‏شرح ‏نهج ‏البلاغه(الخوئی)//میر حبیب الله خوئی«میرزا حبیب الله خوئی»

بازدیدها: ۵۵

حتما ببینید

نهج البلاغه خطبه ها خطبه شماره ۲۳۷/۱ شرح میر حبیب الله خوئی(به قلم علامه حسن زاده آملی )

خطبه ۲۳۹ صبحی صالح ۲۳۹- و من خطبه له ( علیه ‏السلام  ) یذکر فیها …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code