خانه / 40-60 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه۵۱ شرح ابن میثم بحرانی

خطبه۵۱ شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام

أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَ آذَنَتْ بِانْقِضَاءٍ- وَ تَنَکَّرَ مَعْرُوفُهَا وَ أَدْبَرَتْ حَذَّاءَ- فَهِیَ تَحْفِزُ بِالْفَنَاءِ سُکَّانَهَا- وَ تَحْدُو بِالْمَوْتِ

جِیرَانَهَا- وَ قَدْ أَمَرَّ فِیهَا مَا کَانَ حُلْواً- وَ کَدِرَ مِنْهَا مَا کَانَ صَفْواً- فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا سَمَلَهٌ کَسَمَلَهِ الْإِدَاوَهِ- أَوْ جُرْعَهٌ کَجُرْعَهِ

الْمَقْلَهِ- لَوْ تَمَزَّزَهَا الصَّدْیَانُ لَمْ یَنْقَعْ- فَأَزْمِعُوا عِبَادَ اللَّهِ- الرَّحِیلَ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمَقْدُورِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ- وَ لَا یَغْلِبَنَّکُمْ

فِیهَا الْأَمَلُ- وَ لَا یَطُولَنَّ عَلَیْکُمْ فِیهَا الْأَمَدُ- فَوَاللَّهِ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِینَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ- وَ دَعَوْتُمْ بِهَدِیلِ الْحَمَامِ- وَ جَأَرْتُمْ جُؤَارَ

مُتَبَتِّلِی الرُّهْبَانِ- وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ- الْتِمَاسَ الْقُرْبَهِ إِلَیْهِ فِی ارْتِفَاعِ دَرَجَهٍ عِنْدَهُ- أَوْ غُفْرَانِ سَیِّئَهٍ

أَحْصَتْهَا کُتُبُهُ- وَ حَفِظَتْهَا رُسُلُهُ لَکَانَ قَلِیلًا فِیمَا أَرْجُو لَکُمْ‏ مِنْ ثَوَابِهِ- وَ أَخَافُ عَلَیْکُمْ مِنْ عِقَابِهِ- وَ اللَّهِ لَوِ انْمَاثَتْ قُلُوبُکُمُ

انْمِیَاثاً- وَ سَالَتْ عُیُونُکُمْ مِنْ رَغْبَهٍ إِلَیْهِ أَوْ رَهْبَهٍ مِنْهُ دَماً- ثُمَّ عُمِّرْتُمْ فِی الدُّنْیَا- مَا الدُّنْیَا بَاقِیَهٌ مَا جَزَتْ أَعْمَالُکُمْ عَنْکُمْ- وَ

لَوْ لَمْ تُبْقُوا شَیْئاً مِنْ جُهْدِکُمْ- أَنْعُمَهُ عَلَیْکُمُ الْعِظَامَ- وَ هُدَاهُ إِیَّاکُمْ لِلْإِیمَانِ

اللغه

أقول: آذنت: أعلمت.

و تنکّر معروفها: جهل.

و حذّاء: سریعه خفیفه،

و یروى بالجیم: أى مقطوعه الخبر و العلاقه.

و الحفز: السوق الحثیث.

و الحفز أیضا الطعن، و السمله بفتح المیم: البقیّه من الماء فی الإناء.

و المقله بفتح المیم و سکون القاف: حصاه یقسم بها الماء عند قلّته یعرف بها بها مقدار ما یسقى کلّ شخص.

و التمزّز: تمصّص الشراب قلیلا قلیلا.

و الصدیان: العطشان.

و نقع ینقع: أى سکن عطشه.

و أزمعت الأمر و أزمعت علیه: أى ثبت عزمى على فعله.

و المقدور: المقدّر الّذی لا بدّ من کونه.

و الأمد: الغایه.

و الولّه العجال: جمع واله و عجول، و هما من الإبل النوق تفقد أولادها. و هدیل الحمامه: نوحها.

و الجوار: الصوت المرتفع.

و التبتّل: الانقطاع إلى اللّه بإخلاص النیّه.

و انماث الشی‏ء: تحلّل و ذاب.

 

و اعلم أنّ مدار هذا الفصل على امور ثلاثه:

أحدها: التنفیر عن الدنیا و التحذیر منها و النهى عن تأمیلها و الأمر بالرحیل عنها.

الثانی: التنبیه على عظیم ثواب اللّه و ما ینبغی أن یرجى منه و یلتفت إلیه و یقصد بالرحیل بالنسبه إلى ما الناس فیه ممّا یتوهّم خیرا فی الدنیا ثمّ على عظیم عقابه و ما ینبغی أن یخاف منه.

الثالث: التنبیه على عظمه نعمه اللّه على الخلق، و أنّه لا یمکن جزاءها بأبلغ المساعى و أکثر الاجتهاد.

أمّا الأوّل: التنفیر عن الدنیا و التحذیر منها

فأشار بقوله: الا و إنّ الدنیا قد تصرمّت. إلى قوله: فیها الأمد. و قد علمت أن تصرّمها هو تقضّى أحوالها الحاضره شیئا فشیئا بالنسبه إلى من‏ وجد فیها فی کلّ حین، و أنّ إذنها بالانقضاء هو إعلامها بلسان حالها لأذهان المعتبرین أنّها لا تبقى لأحد، فأمّا تنکّر معروفها: فمعناه تغیّره و تبدّله، و مثاله أنّ الإنسان إذا أصاب لذّه من لذّات الدنیا کصحّه أو أمن أو جاه و نحوه أنس إلیه و توهّم بقاءه له و کان ذلک معروفها الّذی أسدته إلیه و عرفه و ألفه منها، ثمّ إنّه عن قلیل یزول و یتبدّل بضدّه فیصیر بعد أن کان معروفا مجهولا. و تکون الدنیا کصدیق تنکّر فی صداقته و مزّجها بعداوته.

و قوله: و أدبرت حذّاء. أى ولّت حال ما لا تعلّق لأحد بشى‏ء منها مسرعه، و استعار لفظ الإدبار لانتقال خیراتها عمّن انتقلت عنه بموته أو غیر ذلک من وجوه زوالها ملاحظه لشبهها بملک أعرض عن بعض رعیّته برفده و ماله و برّه.

قوله: فهى تحفز بالفناء سکّانها و تحدو بالموت جیرانها. استعار لها وصفى السائق و الحادى استعاره بالکنایه. و وجه المشابهه کونهم قاطعین لمدّه العمر بالفناء و الموت فهى مصاحبته لهم بذلک کما یصحب السائق و الحادى للإبل بالسوق و الحداء، و إن ارید بالحفز الطعن فیکون قد تجوّز بنسبته إلى البلاء ملاحظه لشبه مصائب الدنیا بالرماح، و کذلک استعار لفظ الفناء و الموت لآله السوق و الحداء و نزّلهما منزله الحقیقه. و وجه المشابهه کون الموت هو السبب فی انتقال الإنسان إلى دار الآخره کما أنّ الصوت و السوط مثلا للذین هما آلتا الحداء و السوق هما اللذان بهما یحصل انتقال الإبل من موضع إلى موضع.

و قوله: و قد أمرّ منها ما کان حلوا، و کدر منها ما کان صفوا. کقوله: و تنکّر معروفها: أى إنّ الامور الّتی تقع لذیذه فیها و یجدها الإنسان فی بعض أوقاته صافیه حلوه خالیه عن کدورات الأمراض و مراره التنغیص بالعوارض الکریهه هى فی معرض التغیّر و التبدّل بالمراره و الکدر فما من شخص یخاطبه بما ذکر إلّا و یصدق علیه أنّه قد عرضت له من تلک اللذّات ما استعقب صفوها کدرا و حلاوتها مراره إمّا من شباب یتبدّل بکبر، أو غنى بفقر، أو عزّ بذلّ، أو صحّه بسقم.

و قوله: فلم یبق منها إلا سمله. إلى قوله: لم ینقع. تقلیل و تحقیر لما بقى منها لکلّ شخص شخص من الناس فإنّ بقائها له على حسب بقائه فیها، و بقاء کلّ شخص فیها یسیر و وقته قصیر. و استعار لفظ السمله لبقیّتها، و شبّها ببقیّه الماء فی الإداوه، و بجرعه المقله، و وجه الشبه ما أشار بقوله: لو تمزّزها الصدیان لم ینقع: أى کما أنّ العطشان الواجد لبقیّه الإداوه و الجرعه لو تمصّصها لم ینقع عطشه کذلک طالب الدنیا المتعطّش إلیها الواجد لبقیّه عمره و للیسیر من الاستمتاع فیه بلذّات الدنیا لا یشفى ذلک غلیله و لا یسکن عطشه منها، فالأولى إذن تعوید النفس بالفطام عن شهواتها.

و قوله: فأزمعوا عباد اللّه الرحیل عن هذه الدار. أمر لهم بعد تحقیرها و التنفیر عنها بالإزماع، و تصمیم العزم على الرحیل عنها بالالتفات إلى اللّه و الإقبال على قطع عقبات الطریق إلیه و هو الرحیل عن الدنیا.

و قوله: المقدور على أهلها الزوال. تذکیر بما لا بدّ من مفارقتها لتحّف الرغبه فیها ثمّ أعقب ذلک بالنهى عن متابعه الأمل فی لذّاتها فإنّه ینسى الآخره کما سبقت الإشاره إلیه، و ذکر لفظ المغالبه تذکیر بالأنفه و استثاره للحمیّه من نفوسهم ثمّ بالنهى عن توهّم طول مدّه الحیاه و استبعاد الغایه الّتی هى الموت فإنّ ذلک یقسى القلب فیورث الغفله عن ذکر اللّه کما قال تعالى فَطالَ عَلَیْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَ کَثِیرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ«».

و أمّا الثانی: فهو التنبیه على عظیم ثواب اللّه و عقابه.
فاعلم أنّه لمّا حقّر الدنیا، و حذّر منها، و أمر بالارتحال عنها. أشار بعد ذلک إلى ما ینبغی أن یعظّم و یلتفت إلیه و یرجى و یخشى، و هو ثواب اللّه و عقابه، فأشار إلى تعظیمها بتحقیر الأسباب و الوسائل الّتی یعتمد علیها العباد و هى غایات جهدهم بالنسبه إلى ما ینبغی أن یرجى من ثوابه و یخشى من عقابه و تلک الأسباب من شدّه الحنین و الوله إلى اللّه و الدعاء المستمرّ و التضرّع المشبه بتبتّل الرهبان. هذا فی طرف العباده.

و إنّما خصّ التشبیه بمتبتّلى الرهبان لشهرتهم بشدّه التضرّع، و کذلک الخروج إلى اللّه من الأموال: و الأولاد و هو أشدّ الزهد، و رتّب ذلک فی صوره متصّله مقدّمها قوله: و لو حننتم إلى قوله: رسله، و تالیها قوله: لکان ذلک قلیلا. إلى قوله: من عقابه. و التماس: مفعول له. و خلاصه هذا المقصود بوجیز الکلام إنّکم لو أتیتم بجمیع أسباب التقرّب إلى اللّه الممکنه لکم من عباده و زهد ملتمسین بذلک التقرّب إلیه فی أن یرفع لکم عنده درجه أو یغفر لکم سیّئه أحصتها کتبه و ألواحه المحفوظه لکان الّذی أرجوه من ثوابه للمتقرّب إلیه فی أن یرفع منزلته من حضره قدسه أکثر ممّا یتصوّر المتقرّب أنّه یصل إلیه بتقرّبه، و لکان الّذی أخافه من عقابه على المتقرّب فی غفران سیّئه عنده أکثر من العقاب الّذی یتوهّم أنّه یدفعه عن نفسه بتقرّبه. فینبغى لطالب الزیاده فی المنزله عند اللّه أن یخلص بکلّیته فی التقرّب إلیه لیصل هو إلى ما هو أعظم ممّا یتوهّم أنّه یصل إلیه من المنزله عنده، و ینبغی للهارب من ذنبه إلى اللّه أن یخلص بکلّیّته فی الفرار إلیه لیخلص من هول ما هو أعظم ممّا یتوهّم أنّه یدفع عن نفسه بوسیلته إلیه فإنّ الأمر فی معرفه ما أعدّ اللّه لعباده الصالحین من الثواب العظیم، و ما أعدّه لأعدائه الظالمین من العقاب الألیم أجّل ممّا یتصوّره عقول البشر ما دامت فی عالم الغربه و إن کان عقولهم فی ذلک الإدراک متفاوته، و لمّا کانت نفسه القدسیّه أشرف نفوس الخلق فی ذلک الوقت لا جرم نسب الثواب المرجوّ لهم و العقاب المخوف علیهم إلى رجائه هو و خوفه. فقال: ما أرجو لکم من ثوابه و أخاف علیکم من عقابه. و ذلک لقوّه اطّلاعه من ذلک على ما لم یطّلعوا علیه.

و أمّا الثالث: و هو التنبیه على عظیم نعمه اللّه تعالى على العباد

فنبّه علیه أنّ کلّ ما أتوا به من الأعمال الّتی بذلوا جهدهم فیها فی طاعه اللّه و ما عساه یمکنهم أن یأتوا به منها فهو قاصر عن مجازاته نعمه العظام. و قد سبق بیان ذلک. و رتّب المطلوب فی صوره شرطیّه متّصله أیضا مقدّمها مرکّب من امور:

أحدها: قوله: لو انماثت قلوبکم. أى ذابت خوفا منه و وجدا منه، و کنّى بذلک عن أقصى حال الخائف الراجى لربّه فی عبادته.

الثانی قوله: و سالت عیونکم دما، و هو کالأوّل. الثالث قوله: ثمّ عمّرتم فی الدنیا ما الدنیا باقیه أى مدّه بقاء الدنیا. و تالیها قوله: و ما جزت أعمالکم. إلى آخره. و أنعمه منصوب مفعول جزت. و هداه فی محلّ النصب عطفا علیه، و إنّما أفرد الهدى بالذکر و إن کان من الأنعم لشرفه إذ هو الغایه المطلوبه من العبد بکلّ نعمه افیضت علیه فإنّه لم یخلق و لم یفض علیه أنواع النعم.
الإلهیّه إلّا لتأهّل [لیستأهل خ‏] قلبه، و یستعدّ نفسه لقبول صوره الهدى من واهبها فیمشى بها فی ظلمات الجهل إلى ربّه و یجوز بها عقبات صراطه المستقیم، و أکّد ملازمه هذه المتّصله بالقسم البازّ، و کذلک المتّصله السابقه، و فایده هذا التنبیه بعث الخلق على الشکر و توفیر الدواعی على الاجتهاد فی الإخلاص للّه حیاء من مقابله عظیم إنعامه بالتقصیر فی شکره و التشاغل بغیره. و باللّه التوفیق.

شرح‏ نهج ‏البلاغه(ابن‏ میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۳۸

بازدیدها: ۱۳

حتما ببینید

خطبه۵۶ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام لأصحابه أَمَّا إِنَّهُ سَیَظْهَرُ عَلَیْکُمْ بَعْدِی رَجُلٌ رَحْبُ الْبُلْعُومِ- …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code