خانه / 60-80 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه ۶۶ شرح ابن میثم بحرانی

خطبه ۶۶ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام

کَمْ أُدَارِیکُمْ کَمَا تُدَارَى الْبِکَارُ الْعَمِدَهُ- وَ الثِّیَابُ الْمُتَدَاعِیَهُ- کُلَّمَا حِیصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّکَتْ مِنْ آخَرَ- کُلَّمَا أَطَلَّ عَلَیْکُمْ مَنْسِرٌ

مِنْ مَنَاسِرِ أَهْلِ الشَّامِ- أَغْلَقَ کُلُّ رَجُلٍ مِنْکُمْ بَابَهُ- وَ انْجَحَرَ انْجِحَارَ الضَّبَّهِ فِی جُحْرِهَا وَ الضَّبُعِ فِی وِجَارِهَا- الذَّلِیلُ وَ اللَّهِ

مَنْ نَصَرْتُمُوهُ- وَ مَنْ رُمِیَ بِکُمْ فَقَدْ رُمِیَ بِأَفْوَقَ نَاصِلٍ- إِنَّکُمْ وَ اللَّهِ لَکَثِیرٌ فِی الْبَاحَاتِ قَلِیلٌ تَحْتَ الرَّایَاتِ- وَ إِنِّی لَعَالِمٌ بِمَا

یُصْلِحُکُمْ وَ یُقِیمُ أَوَدَکُمْ- وَ لَکِنِّی لَا أَرَى إِصْلَاحَکُمْ بِإِفْسَادِ نَفْسِی- أَضْرَعَ اللَّهُ خُدُودَکُمْ وَ أَتْعَسَ جُدُودَکُمْ- لَا تَعْرِفُونَ الْحَقَّ

کَمَعْرِفَتِکُمُ الْبَاطِلَ- وَ لَا تُبْطِلُونَ الْبَاطِلَ کَإِبْطَالِکُمُ الْحَقَّ

اللغه

أقول البکار: جمع بکر و هو الفتى من الإبل.

و العمده: هى الّتى شدخ أسنمتها ثقل الحمل.

و الحوص: الخیاطه.

و تهتّکت: تخرّقت.

و أطلّ: أشرق. و المنسر بکسر المیم و فتح السین،

و العکس: القطعه من الجیش من الماءه إلى المائتین. و قد سبق.

و انجحر الضبّ: دخل جحره و هو فی بیته.

و بیت الضبع: وجاره.

و الأفوق الناصل: السهم لا فوق له و لا نصل.

و الباحه: ساحه الدار.

و الأود. الاعوجاج.

و أضرع: أذلّ.

و أتعس: أهلک.

 

المعنى

و هذا الفصل یشتمل على توبیخ أصحابه لتقاعدهم عن النهوض معه إلى حرب أهل الشام، و ذکر وجوه التوبیخ:

الأوّل: حاجتهم إلى المداراه الکثیره. و لیس ذلک من شیم الرجال ذوى العقول بل من شأن البهایم و من لا عقل له، و نبّههم فی حاجتهم إلى المداره بتشبیهین. أحدهما: بالبکاره الّتى قد انهکها حملها. و وجه الشبه بینهما و بینهم هو قلّه صبرهم و شدّه إشفاقهم و فرارهم من التکلیف بالجهاد و استغاثتهم کما یشتدّ جرجره البکر العمد، و فراره من معاوده الحمل.

الثانی: بالثیاب المتداعیه، و هى الّتى یتبع ما لم یتخرّق منها ما انخرق فی مثل حاله. و وجه الشبه ما ذکره، و هو قوله: کلّما حیصت من جانب تهتّکت من آخر: أى کما أنّ الثیاب المتداعیه کذلک. فکذلک أصحابه کلّها أصلح حال بعضهم و جمعهم للحرب فسد بعض آخر علیه. الثانی: شهاده حالهم علیهم بالجبن و الخوف و هو قوله: کلّما أطلّ. إلى قوله: و جارها، و کنّى بإغلاق کلّ منهم بابه عند سماعهم بقرب بعض جیوش الشام منهم عن فرارهم من القتال و کراهیه سماعهم للحرب، و شبّههم فی ذلک الخوف و الفرار بالضبّه و الضبع حین ترى الصائد أو أمرا تخافه. و إنّما خصّ الإناث لأنّها أولى بالمخافه من الذکران.

الثالث: وصفهم بالذلّه و قلّه الانتفاع بهم. فنبّه على وصف الذلّ بقوله: الذلیل و اللّه من نصرتموه. فإنّه إنّما یکون ذلیلا لکونهم کذلک، و یحتمل أن یشیر بذلک إلى سوء آرائهم فی التفرّق و الاختلاف، ثمّ بالغ فی ذلک بحصر الذلّ لکلّ منتصر بهم فیمن نصروه، و نبّه على قلّه الانتفاع بهم بقوله: و من رمى بکم فقد رمى بأفوق ناصل. استعار لهم من أوصاف السهم أرداها، و کنّى بذلک عن عدم فایدتهم و نکایتهم فی العدوّ کما لا فایده فی الرمى بالسهم الموصوف.

الرابع: وصفهم بالکثره فی المجامع و الأندیه مع قلّتهم فی الحرب و تحت الألویه. و ذلک یعود إلى الذمّ بالجبن أیضا و العار به فإن قلّه الاجتماع فی الحرب و التفرّق عنه من لوازم الخوف، و کما أنّ مقابل هذا الوصف و هو الاجتماع و الکثره فی الحرب مع القلّه فی غیره مدح کما قال أبو الطیّب.

ثقال إذا لائوا خفاف إذا دعوا            قلیل إذا عدّوا کثیر إذا شدّوا

فبالحرىّ أن کان هذا الوصف ذمّا کما قال عویف القوافی.

أ لستم أقلّ الناس عند لوائهم        و أکثرهم عند الذبیحه و القدر

و قوله: و إنّى لعالم إلى قوله: أودکم. أراد أنّه لا یصلحهم إلّا السیاسه بالقتل و نحوه کما فعل الحجّاج حین أرسل المهلبّ إلى الخوارج. روى أنّه نادى فی الکوفه من تخلّف عن المهلبّ بعد ثلاث فقد أحلّ دمه، و قتل جماعه فخرج الناس إلى المهلّب یهرعون، و کما یفعله کثیر من الملوک.

و قوله: و لکنّى لا أری إصلاحکم بإفساد نفسى: أى لمّا لم یکن لیستحلّ من دماء أصحابه ما یستحلّ ملوک الدنیا من رعیّتهم إذا أراد و إثبات ملکهم و لو بفساد دینهم لا جرم لم یر إصلاحهم بالقتل إذ کان إصلاحهم بذلک سببا لفساد نفسه بلزوم آثامهم لها. و لمّا کان من الواجب فی الحکمه أن یکون إصلاح الإنسان للغیر فرعا على إصلاح نفسه أوّلا لم یتصوّر من مثله علیه السّلام أن یفعل فعلا یستلزم فساد نفسه و إن اشتمل على وجه من المصلحه.

فإن قلت: الجهاد بین یدی الإمام العادل واجب و له أن یحملهم علیه. فلم لا یستجیز قتلهم.
قلت: الجواب من وجهین: أحدهما: أنّه لیس کلّ واجب یجب فی ترکه القتل کالحجّ. الثانی: لعلّه علیه السّلام لو شرع فی عقوبتهم بالقتل على ترک الجهاد معه لتفرّقوا عنه إلى خصمه أو سلّموه إلیه و اتّفقوا على قتله. و کلّ هذه مفاسد أعظم من تقاعدهم عن دعوته لهم فی بعض الأوقات. و قوله: أضرع اللّه. إلى آخره. دعا علیهم بالذلّ و هلاک الحظّ، ثمّ نبّهم على علّه استحقاقهم لدعائه و هى الجهل، ثمّ ما ینشأ عنه من ظلم أنفسهم. أمّا الجهل فعدم معرفتهم للحقّ کمعرفتهم الباطل، و أراد به ما یلزمهم من أوامر اللّه، و أراد بمعرفتهم الباطل معرفتهم بأحوال الدنیا و باطلها و الاشتغال به عن أوامر اللّه، و یحتمل أن یشیر به إلى ما یعرض لبعضهم من الشبه الباطله فی قتال أهل القبله فیوجب لهم التوقّف و التخاذل عن الحرب، و یکون مکاثرته بین معرفتهم للباطل و الحقّ تنبیها على قوّه جهلهم المرکّب و هو أشدّ الجهل، و غایته توبیخهم بکونهم على قسمى الجهل. فالبسیط هو عدم معرفتهم للحقّ، و المرکّب هو تصدیقهم بالباطل. و أمّا الظلم فهو إبطالهم للحقّ و ذلک إشاره إلى تعامیهم عن طاعه اللّه و تصاممهم عن سماع منادیه و إجابته، و عدم إبطالهم للباطل إشاره إلى عدم إنکارهم للمنکر من أنفسهم و غیرهم. و باللّه التوفیق.

شرح‏ نهج ‏البلاغه(ابن‏ میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۸۹

بازدیدها: ۲۲۹

حتما ببینید

خطبه ۶۲ شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا- فَیَکُونَ …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code