خانه / 60-80 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه ۶۳ شرح ابن میثم بحرانی

خطبه ۶۳ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام کان یقوله لأصحابه فى بعض أیام صفین

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِینَ اسْتَشْعِرُوا الْخَشْیَهَ- وَ تَجَلْبَبُوا السَّکِینَهَ وَ عَضُّوا عَلَى النَّوَاجِذِ- فَإِنَّهُ أَنْبَى لِلسُّیُوفِ عَنِ الْهَامِ وَ أَکْمِلُوا

اللَّأْمَهَ- وَ قَلْقِلُوا السُّیُوفَ فِی أَغْمَادِهَا قَبْلَ سَلِّهَا- وَ الْحَظُوا الْخَزْرَ وَ اطْعُنُوا الشَّزْرَ- وَ نَافِحُوا بِالظُّبَى وَ صِلُوا السُّیُوفَ

بِالْخُطَا- وَ اعْلَمُوا أَنَّکُمْ بِعَیْنِ اللَّهِ وَ مَعَ ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ- فَعَاوِدُوا الْکَرَّ وَ اسْتَحْیُوا مِنَ الْفَرِّ- فَإِنَّهُ عَارٌ فِی الْأَعْقَابِ وَ نَارٌ

یَوْمَ الْحِسَابِ- وَ طِیبُوا عَنْ أَنْفُسِکُمْ نَفْساً- وَ امْشُوا إِلَى الْمَوْتِ مَشْیاً سُجُحاً- وَ عَلَیْکُمْ بِهَذَا السَّوَادِ الْأَعْظَمِ وَ الرِّوَاقِ

الْمُطَنَّبِ- فَاضْرِبُوا ثَبَجَهُ فَإِنَّ الشَّیْطَانَ کَامِنٌ فِی کِسْرِهِ- وَ قَدْ قَدَّمَ لِلْوَثْبَهِ یَداً وَ أَخَّرَ لِلنُّکُوصِ رِجْلًا- فَصَمْداً صَمْداً حَتَّى

یَنْجَلِیَ لَکُمْ عَمُودُ الْحَقِّ- وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَ اللَّهُ مَعَکُمْ وَ لَنْ یَتِرَکُمْ أَعْمالَکُمْ

أقول: المشهور أنّ هذا الکلام قاله علیه السّلام لأصحابه فی الیوم الّذی کان مساؤه لیله الهریر، و روى أنّه قال فی أوّل اللقاء بصفّین و ذلک فی صفر سنه سبع و ثلاثین.

 

اللغه

استشعرت الشی‏ء: اتّخذته شعارا: و هو ما یلی الجسد من الثیاب.

و الجلباب: الملحفه.

و السکینه: الثبات و الوقار.

و النواجذ: أقاصى الأضراس.

و نبا السیف: إذا رجع فی الضربه و لم یعمل و اللأمه بالهمزه الساکنه: الدرع، و بالمدوده مع تضعیف المیم جمیع آلات الحرب و القلقله: التحریک الخزر بفتح الزاء: ضیق العین و صغرها، و کذلک تضییقها و النظر بمؤخّرها عند الغضب.

و الطعن الشزر بسکون الزاء: الضرب على غیر استقامه بل یمینا و شمالا.

و الظبى: جمع ظبّه: و هو طرف السیف و المنافحه: التناول بأطراف السیوف.

و الأعقاب: جمع عقب أو جمع عقب و هو العاقبه.

و سجحا: أى سهلا.

و السواد: العدد الکثیر.

و الرواق: بیت کالفسطاط یعمل على عمود واحد.

و ثبجه: وسطه.

و الکسر: جانب الخباء و النکوص: الرجوع.

و الصمد. القصد. و لن یترکم: أى ینقصکم.

و اعلم أنّ هذه الأوامر مشتمله على تعلیم الحرب و المقاتله و هى کیفیّه یستلزم الاستعداد بها إفاضه النصر لا محاله.

فأوّلها: الأمر باستشعار خشیه اللّه
کما یلزم الشعار الجسد. و هو استعاره کما سبق.
و فایده هذا الأمر الصبر على الحرب و امتثال جمیع امور الباقیه. إذ خشیه اللّه مستلزمه لامتثال أوامره و لذلک قدّمه.

الثانی: الأمر باتّخاذ السکینه جلبابا  تنزیلا للثیاب الشامل للإنسان منزله الملحفه فی شمولها للبدن. و الشمول هو وجه الاستعاره، و فایده هذا الأمر طرد الفشل و إرهاب العدوّ فإنّ الطیش و الاضطراب یستلزمان الفشل و طمع العدوّ.

الثالث: الأمر بالعضّ على النواجذ و فایدته ما ذکر و هو أن ینبو السیف عن الهامه. و علّته أنّ العضّ على الناجذ یستلزم تصلّب العضلات و الأعصاب المتّصله بالدماغ فیقاوم ضربه السیف و یکون نکایته فیه أقلّ، و الضمیر فی قوله: فإنّه. یعود إلى الصدر الّذی دلّ علیه عضوّا کقولک: من أحسن کان خیرا له. و قال بعض الشارحین: عضّ الناجذ کنایه عن تسکین القلب و طرد الرعده و لیس المراد حقیقته. قلت: هذا و إن کان محتملا لو قطع عن التعلیل إلّا أنّه غیر مراد هنا لأنّه یضیع تعلیله بکونه أنبا للسیوف عن الهامّ.

الرابع: الأمر بإکمال اللأمه، و إکمال الدرع البیضه و السواعد، و یحتمل أن‏ یرید باللامه جمیع آلات الحرب و ما یحتاج إلیه فیه و فایدته شده التحصّن.

الخامس: الأمر بقلقله السیوف فی الأغماد
و فایدته سهوله جذبها حال اٍلٍحاجه إلیها فإنّ طول مکثها فی الأغماد یوجب صداها و صعوبه مخرجها حال الحاجه

السادس: الأمر بلحظ الخزر
و ذلک من هیئات الغضب فإنّ الإنسان إذا نظر من غضب علیه نظره خزرا، و فائدته امور: أحدها: إحماء الطبع و استثاره الغضب، و الثانی: أنّ النظر بکلّیه العین إلى العدوّ أماره الفشل و من عوارض الطیش و الخوف، و ذلک یوجب طمع العدوّ. الثالث: أنّ النظر بکلّیتها إلیه یوجب له التفطّن و الحذر و أخذ الاهبّه و التحرّز، و النظر خززا استغفال له و مظنّه لأخذ عزّته.

السابع: الأمر بالطعن الشرز
و ذلک أنّ الطعن یمینا و شمالا یوسّع المجال على الطاعن و لأن أکثر المناوشه للخصم فی الحرب یکون عن یمینه و شماله.

الثامن: الضرب بأطراف السیوف.
و فائدته أنّ مخالطه العدوّ و القرب الکثیر منه یشغل عن التمکّن من ضربه.

التاسع: الأمر بوصل السیوف بالخطا.
و له فایدتان: إحداهما أنّ السیف ربّما یکون قصیرا فلا ینال الغرض به فإذا انصاف إلیه مدّ الید و الخطوات بلغ به المراد. و فیه قول الشاعر.
إذا قصرت أسیافنا کان وصلها خطانا إلى أعدائنا فنضارب‏

و قول الآخر:
نصل السیوف إذا قصرن بخطونا یوما و نلحقها إذا لم تلحق‏

و قیل له علیه السّلام: ما أقصر سیفک فقال: اطوّله بخطوه. الثانیه: أنّ الزحف فی الحرب إلى العدوّ و التقدّم إلیه خطوات فی حال المکافحه یکسر توهّمه الضعف فی عدوّه و یلقى فی قلبه الرعب و یداخله الرهبه، و إلیه أشار حمید بن ثور الهذلىّ.
و وصل الخطا بالسیف و السیف بالخطا إذا ظنّ أنّ المرء ذا السیف قاصر

ثمّ لمّا أراد تأکید تلک الأوامر فی قلوبهم و أن یزیدهم أوامر اخرى أردف ذلک بأمرین: أحدهما: أنّ اللّه تعالى یراهم و ینظر کیف یعملون، و ذلک قوله: و اعلموا أنّکم‏ بعین اللّه، و الباء هنا کهى فی قولک: أنت منّى بمرأى و مسمع. الثانی: تذکیرهم بکونهم مع ابن عمّ رسول اللّه صلى اللّه علیه و آله و سلّم تنبیها لهم على فضیلته، و أنّ طاعه کطاعته رسول اللّه صلى اللّه علیه و آله و سلّم، و حربه کحربه کما هو المنقول عنه: حربک یا علىّ حربى. فیثبتوا على قتال عدوّهم کما ثبتوا مع رسول اللّه صلى اللّه علیه و آله و سلّم

العاشر: الأمر بمعاوده الکرّ.
و ذلک عند التحرّف للقتال و الانحیاز إلى الفئه، و أن یستحیوا من الفرار. ثمّ نبّهم على قبحه بأمرین: أحدهما: أنّه عار فی الأعقاب: أى أنّه عار فی عاقبه أمرکم و سبّه باقیه خلفکم، و العرب تستقبح الفرار کثیرا، الثانی: کونه نارا یوم الحساب: أى یوجب استحقاق النار، و هو من کبائر المعاصى، و جعله نارا مجازا تسمیه له باسم غایته و هو تذکیر لهم بوعیده تعالى وَ مَنْ یُوَلِّهِمْ یَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَیِّزاً إِلى‏ فِئَهٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَ مَأْواهُ جَهَنَّمُ وَ بِئْسَ الْمَصِیرُ.  

الحادى عشر قوله: و طیّبوا عن أنفسکم نفسا
و هو تسهیل للموت علیهم الّذی هو غایه ما یلقونه من الشدائد فی الحرب بالبشاره بما هو أعظم و أجلّ من الحیاه الدنیا المطلوبه بترک القتال و هو ما أعدّ لهم من الثواب الباقى، و هذا کما یقول أحدنا للمنفق ماله مع حبّه له طب نفسا عمّا ذهب منک فإنّ الصدقه مضاعفه لک عند اللّه و تجدها خیرا و أعظم أجرا. و نفسا منصوب على التمییز، و أشار بها إلى النفس المدّبره لهذا البدن، و بالاولى إلى الشخص الزایل بالقتل.

الثانی عشر: الأمر بالمشى إلى الموت سجحا:
أى مشیا سهلا لا تکلّف فیه و لا تخشّع فإنّ المتکلّف سریع الفرار، و هو أمر لهم بالمشى إلى غایه ما یخافون من القتال لیوطّنوا نفوسهم علیه إو لنفروا بسرعه إلى الحرب إذ من العاده أن یستنفر الشجاع بمثل ذلک فیسارع إلى داعیه لما یتصوّره فیه من جمیل الذکر و حسن الاحدوثه، و روى سمحا و المعنى واحد. و قوله: علیکم بهذا السواد الأعظم. إلى قوله: رجلا. أقول لمّا شحذهم بالأوامر المذکوره عیّن مقصدهم، و أشار بالسواد الأعظم إلى أهل الشام مجتمعین، و بالرواق المطنّب إلى مضرب معاویه، و کان معاویه إذن فی مضرب‏ علیه قبّه عالیه بأطناب عظیمه و حوله من أهل الشام مائه ألف کانوا تعاهدوا أن لا ینفرجوا عنه حتّى یقتلوا. و عیّن لهم وسط الرواق و أغراهم به بقوله: إنّ الشیطان کامن فی کسره. و أراد بالشیطان معاویه، و قیل عمرو بن العاص، و ذلک أنّ الشیطان لمّا کان عباره عن شخص یضلّ الناس عن سبیل اللّه، و کان معاویه فی أصحابه کذلک عنده علیه السّلام لا جرم أطلق علیه لفظ الشیطان، و قد سبقت الإشاره إلى معنى الشیطان. و یحتمل أن یرید الشیطان، و لمّا کانت محالّ الفساد هى مظنّه إبلیس، و کان المضرب قد ضرب على غیر طاعه اللّه کان محلّا للشیطان فلذلک استعار له لفظ الجلوس فی کسره و قوله: و قد قدّم للوثبه یدا و أخّر للنکوص رجلا. کنایه عن تردّد معاویه و انتطاره لأمرهم إن جبنوا وثب، و إن شجعوا نکص و هرب، أو عن الشیطان على سبیل استعاره الوثبه و النکوص و الید و الرجل، و یکون تقدیم یده للوثبه کنایه عن تزیینه لأصحاب معاویه الحرب و المعصیه و تأخیره الرجل للنکوص کنایه عن تهیّته للفرار إذا التقى الجمعان کما حکى اللّه سبحانه عنه وَ إِذْ زَیَّنَ لَهُمُ الشَّیْطانُ أَعْمالَهُمْ وَ قالَ لا غالِبَ لَکُمُ«» الایه.

فإن قلت: فما معنى نکوص الشیطان على رأى من فسرّه بالقوّه الواهمه و نحوها.
قلت: لمّا کانت وسوسته تعود إلقائه إلى النفس صوره ما یحکم بحسنه لها فقط دون أمر آخر کما حکى اللّه تعالى عنه وَ قالَ الشَّیْطانُ لَمَّا قُضِیَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَکُمْ وَعْدَ«» الآیه کان نکوصه یعود إلى إعراض الوهم عند عضّ الحرب و مشاهده المکروه عن ذلک الحکم و رجوعه عنه، و هو معنى قوله: إنّى برى‏ء منکم إنّى أرى ما لا ترون، و ذلک أنّ الوهم إذن یحکم بالهرب و الاندفاع من المخوف بعد أن کان قد زیّن الدخول فیه فیکون إذن قوله إنّى أخاف اللّه و اللّه شدید العقاب موافقه لحکم العقل فیما کان یراه من طاعه اللّه بترک المعصیه بالحرب. و کلّ ذلک من تمام إغراء أصحابه بأهل الشام و تنبیههم على أنّ باعثهم فی الحرب لیس إلّا الشیطان و أنّه لا غرض له إلّا فتنتهم ثمّ الرجوع و الإعراض عنهم.

الثالث عشر: أمرهم بقصد عدوّهم مؤکّدا له بتکریره
أى اصمد و لهم صمدا إلى غایه أن یظهر لکم نور الحقّ بالنصر، و استعار لفظ العمود للحقّ الظاهر عن الصبح للمشارکه بینهما فی الوضوح و الجلاء فالصبح للحسّ، و الحقّ للعقل، و لفظ التجلّى ترشیح الاستعاره کنّى به عن ظهوره و وضوحه، و المعنى: الی أن یتّضح لکم أنّ الحقّ معکم یظفرکم بعدوّکم و قهره.
إذا الطالب لغیر حقّه سریع الانفعال قریب الفرار فی المقاومه. و قوله: و أنتم الأعلون. الایه. تسکین لنفوسهم و بشاره بالمطلوب بالحرب، و هو العلوّ و القهر کما بشّر اللّه تعالى به الصحابه فی قتال المشرکین و تثبیت لهم على المضىّ فی طاعته فإنّ حزب اللّه هم الغالبون. و قوله: و لن یترکم أعمالکم. تذکیر لهم بجزاء اللّه لهم أعمالهم فی الآخره، و بعث لهم بذلک على لزوم العمل له. و باللّه التوفیق.

شرح‏ نهج‏ البلاغه(ابن‏ میثم بحرانی) ، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۷۹

بازدیدها: ۱۹۶

حتما ببینید

خطبه ۶۲ شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِی لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالًا- فَیَکُونَ …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code