خانه / 60-80 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه ۶۰ شرح ابن میثم بحرانی

خطبه ۶۰ شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام

أَلَا إِنَّ الدُّنْیَا دَارٌ لَا یُسْلَمُ مِنْهَا إِلَّا فِیهَا- وَ لَا یُنْجَى بِشَیْ‏ءٍ کَانَ لَهَا- ابْتُلِیَ النَّاسُ بِهَا فِتْنَهً- فَمَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لَهَا أُخْرِجُوا

مِنْهُ وَ حُوسِبُوا عَلَیْهِ- وَ مَا أَخَذُوهُ مِنْهَا لِغَیْرِهَا قَدِمُوا عَلَیْهِ وَ أَقَامُوا فِیهِ- فَإِنَّهَا عِنْدَ ذَوِی الْعُقُولِ کَفَیْ‏ءِ الظِّلِّ- بَیْنَا تَرَاهُ

سَابِغاً حَتَّى قَلَصَ وَ زَائِداً حَتَّى نَقَصَ

اللغه

أقول: بینا: أصله بین بمعنى التوسّط فاشبعت الفتحه فحدثت ألف، و قد تزاد ما فیقال بینما و المعنى واحد، و تحقیق الظرفیّه هنا أنّ الظلّ دائر بین السبوغ و التقلّص و الزیاده و النقصان. و قلص الظلّ نقص.

المعنى

و الغرض من هذا الفصل التحذیر من الدنیا و التنبیه على وجوب لزوم أوامر اللّه فیها.

و أشار إلى ذلک فی أوصاف لها:

الأوّل: کونه لا یسلم منها إلّا فیها. و تحقیق ذلک أنّه لا دار إلّا الدنیا و الآخره، و قد علمت أنّ أسباب السلامه هى الزهد و العباده و سائر أجزاء الریاضه و شی‏ء منها لا یمکن فی الآخره بل کلّها أعمال متعلّقه بالبدن فإذن لا یتحقّق ما یلزمها من السلامه من الدنیا إلّا فی الدنیا.

الثانی: کونها لا ینجى بشی‏ء کان لها. و فیه إیماء إلى ذمّ الریاء فی الأقوال و الأفعال و تحذیر من کلّ عمل و قول قصد به الدنیا فإنّ شیئا من ذلک لا حظّ له فی استلزام النجاه فی الآخره بل ربّما کان سببا للهلاک فیها لما أنّ الاشتغال بمهمّات الدنیا منس للآخره.

الثالث: کونها قد ابتلى الناس بها فتنه. و فتنه منصوب بالمفعول له، و یحتمل‏ أن یکون مصدرا سدّ مسدّ الحال. و نحوه قوله تعالى «وَ نَبْلُوکُمْ بِالشَّرِّ وَ الْخَیْرِ فِتْنَهً وَ إِلَیْنا تُرْجَعُونَ«» و لنبحث عن معنى الابتلاء بالدنیا و کونها فتنه. و اعلم أنّه لیس المراد أنّ اللّه تعالى لا یعلم ما یؤول إلیه أحوال العباد و ما یکون منهم بعد خلقهم و ابتلائهم بالدنیا فإنّه تعالى هو العالم بما کان و ما یکون قبل کونه کما قال تعالى وَ ما مِنْ غائِبَهٍ فِی السَّماءِ وَ الْأَرْضِ إِلَّا فِی کِتابٍ مُبِینٍ«»» و قوله تعالى ما أَصابَ مِنْ مُصِیبَهٍ فِی الْأَرْضِ وَ لا فِی أَنْفُسِکُمْ إِلَّا فِی کِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرٌ«» بل الکشف عن حقیقه الابتلاء أنّه لمّا کان الإنسان إنّما یکون إنسانا بما خلق فیه من القوى الشهویّه و الغضبیّه و ما یتبعهما، و کان لهذه القوى میول طبیعیّه إلى حاضر اللذّات الدنیویّه فهى مسشتهیاتها و لا ابتهاج لها إلّا بها و لا حظّ لها من غیرها، و کانت النفوس الإنسانیّه مخالطه لهذه القوى و هى آلاتها، و لا وجه لها فی تصرّفاتها غالب الأحوال إلّا هى، و کانت تلک القوى فی أکثر الخلق جاذبه لنفوسها إلى مسشتهیاتها الطبیعیّه بالطبع، و کانت تلک النفوس فی أکثر الناس منقاده لقواها معرضه عن الآخره مشغوله بحاضر ما وجدته من لذّات الدنیا عن تصوّر ما ورائها. ثمّ مع ذلک کان المطلوب منها ما یضادّ ذلک و هو ترک حاضر الدنیا، و منازعه هذه القوى فی مسشتهیاتها، و جذبها عن التوجّه بکلیّتها إلیها لمتابعه النفس فی التفاتها عن ذلک إلى أمر لا یتصوّر فی الدنیا إلّا بالأوصاف الخیالیّه کما هو وظیفه الأنبیاء علیهم السّلام مع الخلق کانت إرادته تعالى لذلک الالتفات مع ما هم فیه من منازعه الهوى فإن أطاعوه هلکوا و إن عصوه نجوا صوره امتحان. فاشبه ذلک ما یعتمده أحدنا عند عبده إذا أراد مثلا اختبار صبره و محنته له فوهب له جمیع ما یشتهیه ثمّ کلّفه مع ذلک بتکالیف شاقّه لا یتمکّن من فعلها إلّا بالتفاته عن مشتهاه و تنغیصه علیه. فلا جرم صدقت صوره الابتلاء و الاختبار من اللّه فی الوجود، و کذلک ظهر معنى کونها فتنه. فإنّ الفتنه الامتحان و الاختبار. و إنّ قدّرناها حالا فهى بمعنى الضلال و یعود إلى جذبها للنفوس إلى حاضر لذّاتها عن سنن الحقّ.

الرابع: کونهم ما أخذوه منها اخرجوا منه و حوسبوا علیه. و هو تنبیه على‏ وجوب قصد الآخره بما یؤخذ من الدنیا و یتصرّف فیه، و تنفیر أن یجعل المأخوذ منها لمجرّد التمتّع بها بذکر وصفین: أحدهما: وجوب مفارقه المأخوذ منها و الإخراج منه، و الثانی: الحساب علیه فی الآخره. و اعلم أن الحساب على رأى الملّیّین ظاهر، قالوا: إنّ اللّه تعالى قادر على حساب الخلق دفعه واحده و لا یشغله کلام عن کلام کما قال: و هو سریع الحساب. أمّا الحکماء فقالوا: إنّ للحساب معنى، و تقریره بتقدیم مقدّمات.

الاولى أنّ کثره الأفعال و تکرّرها یوجب حدوث الملکات فی النفوس، و الاستقراء التامّ یکشف عن ذلک، و من کان مواظبته على عمل من الأعمال أکثر کان رسوخ تلک الملکه الصادره عن ذلک الفعل فی نفسه أقوى.
الثانیه: أنّه لمّا کان تکرّر العمل یوجب حصول الملکه وجب أن یکون لکلّ عمل یفعله الإنسان أثر فی حصول تلک الملکه بل یجب أن یکون لکلّ جزء من أجزاء العمل الواحد أثر فی حصول لها بوجه ما و ضربوا لذلک مثالا فقالوا: لو فرضنا سفینه عظیمه بحیث لو القى فیها مائه ألف منّ فإنّها تغوص فی الماء قدر شبر واحد و لو لم یکن فیها إلا حبّه واحده من الحنطه فذلک القدر من الجسم الخفیف فیها یوجب غوصها فی الماء بمقدار ماله من الثقل و إن بلغ فی القلّه إلى حیث لا یدرکه الحسّ. إذا عرفت ذلک فنقول: ما من فعل من الخیر و الشر قلیل و لا کثیر إلّا و یفید حصول أثر فی النفس إمّا سعاده أو شقاوه. و عند هذا ینکشف سرّ قوله تعالى فَمَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّهٍ خَیْراً یَرَهُ وَ مَنْ یَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّهٍ شَرًّا یَرَهُ و کذلک لمّا ثبت أنّ الأفعال إنّما تصدر بواسطه الجوارح من الید و الرجل و غیرهما لا جرم کانت الأیدى و الأرجل شاهده على الإنسان یوم القیامه بلسان حالها على معنى أنّ تلک الآثار النفسانیّه إنّما حصلت فی جواهر النفوس بواسطه الأفعال الصادره عنها فکان صدور تلک الأفعال من تلک الجوارح جاریا مجرى الشهاده على النفس بما اکتسبه بها. إذا عرفت ذلک فنقول: لمّا کانت حقیقه المحاسبه تعود إلى تعریف الإنسان ماله و ما علیه من مال و نحوه. و کان ما یحصل من النفوس من الملکات الخیریّه و الشرّیّه امورا مضبوطه فی جوهرها محصاه علیها و إنّما تنکشف لها کثره تلک الهیئات و تمکّنها من ذواتها و تضرّرها بها فی الآن الّذی تنقطع فیه علاقه النفس مع البدن أشبه ذلک ما تبیّن للإنسان عند المحاسبه ممّا احصى علیه و له. فاطلق علیه لفظ الحساب. و ذلک الیقین و الاطّلاع هو المشار إلیه بقوله علیه السّلام: و قدّموا علیه، و لیس المقصود أنّ ما یقدم علیه فی الآخره هو عین ما اخذ من الدنیا بل ثمرته فی النفوس من خیر أو شرّ فالّذی یتناوله الجاهلون منها لمجرّد التنعم بها فهو الّذى یتمکّن عنه هیئات السوء فی جواهر نفوسهم فیقدمون علیها و یقیمون بها فی عذاب جهنّم خالدون لا یفتّر عنهم و هم فیه مبلسون.

الخامس: کونها عند ذوى العقول کفى‏ء الظلّ، و نبّه بهذا الوصف على سرعه زوالها، و إنّما خصّص ذوى العقول بذلک لأمرین: أحدهما: أنّ المعتبر لزوالها عامل بمجرّد عقله دون هواه فلذلک نسب إلى العقل. الثانی: أنّ حال ذوى العقول مرغوب فیه لمن سمعه. و لمّا کان مقصوده تحذیر السامعین من سرعه زوالها لیعملوا فیها لما بعدها نسب ذلک إلى ذوى العقول لیقتفى السامعون أثرهم. ثمّ أشار إلى وجه شبهها للظلّ بقوله: بینا تراه. إلى آخره: أى أنّها یسرع زوالها کما یسرع زواله، و هو من التشبیهات السائره، و مثله قول الشاعر.

              ألا إنّما الدنیا کظلّ غمامه       أظلّت یسیرا ثمّ حفّت فولّت‏

شرح ‏نهج‏ البلاغه(ابن‏ میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۵۹

بازدیدها: ۱۰۳

حتما ببینید

خطبه ۶۳ شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام کان یقوله لأصحابه فى بعض أیام صفین مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِینَ …

پاسخی بگذارید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code