خانه / 100-120 خطبه ها شرح ابن ابی الحدید / خطبه ۱۱۴ شرح ابن ابی الحدید (متن عربی)( الاستسقاء)

خطبه ۱۱۴ شرح ابن ابی الحدید (متن عربی)( الاستسقاء)

۱۱۴ و من خطبه له ع فی الاستسقاء

اللَّهُمَّ قَدِ انْصَاحَتْ جِبَالُنَا- وَ اغْبَرَّتْ أَرْضُنَا وَ هَامَتْ دَوَابُّنَا- وَ تَحَیَّرَتْ فِی مَرَابِضِهَا- وَ عَجَّتْ عَجِیجَ الثَّکَالَى عَلَى أَوْلَادِهَا- وَ مَلَّتِ التَّرَدُّدَ فِی مَرَاتِعِهَا- وَ الْحَنِینَ إِلَى مَوَارِدِهَا- اللَّهُمَّ فَارْحَمْ أَنِینَ الآْنَّهِ- وَ حَنِینَ الْحَانَّهِ- اللَّهُمَّ فَارْحَمْ حَیْرَتَهَا فِی مَذَاهِبِهَا- وَ أَنِینَهَا فِی مَوَالِجِهَا- اللَّهُمَّ خَرَجْنَا إِلَیْکَ- حِینَ اعْتَکَرَتْ عَلَیْنَا حَدَابِیرُ السِّنِینَ- وَ أَخْلَفَتْنَا مَخَایِلُ الْجُودِ- فَکُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ- وَ الْبَلَاغَ لِلْمُلْتَمِسِ نَدْعُوکَ حِینَ قَنَطَ الْأَنَامُ- وَ مُنِعَ الْغَمَامُ وَ هَلَکَ السَّوَامُ- أَلَّا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا- وَ لَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا- وَ انْشُرْ عَلَیْنَا رَحْمَتَکَ بِالسَّحَابِ الْمُنْبَعِقِ- وَ الرَّبِیعِ الْمُغْدِقِ- وَ النَّبَاتِ الْمُونِقِ سَحّاً وَابِلًا- تُحْیِی بِهِ مَا قَدْ مَاتَ- وَ تَرُدُّ بِهِ مَا قَدْ فَاتَ- اللَّهُمَّ سُقْیَا مِنْکَ مُحْیِیَهً مُرْوِیَهً- تَامَّهً عَامَّهً طَیِّبَهً مُبَارَکَهً- هَنِیئَهً مَریِئَهً مَرِیعَهً- زَاکِیاً نَبْتُهَا ثَامِراً فَرْعُهَا نَاضِراً وَرَقُهَا- تُنْعِشُ بِهَا الضَّعِیفَ مِنْ عِبَادِکَ- وَ تُحْیِی بِهَا الْمَیِّتَ مِنْ بِلَادِکَ- اللَّهُمَّ سُقْیَا مِنْکَ تُعْشِبُ بِهَا نِجَادُنَا- وَ تَجْرِی بِهَا وِهَادُنَا- وَ یُخْصِبُ بِهَا جَنَابُنَا- وَ تُقْبِلُ بِهَا ثِمَارُنَا- وَ تَعِیشُ بِهَا مَوَاشِینَا- وَ تَنْدَى بِهَا أَقَاصِینَا- وَ تَسْتَعِینُ بِهَا ضَوَاحِینَا- مِنْ بَرَکَاتِکَ الْوَاسِعَهِ- وَ عَطَایَاکَ الْجَزِیلَهِ- عَلَى بَرِیَّتِکَ الْمُرْمِلَهِ وَ وَحْشِکَ الْمُهْمَلَهِ- وَ أَنْزِلْ عَلَیْنَا سَمَاءً مُخْضِلَهً مِدْرَاراً هَاطِلَهً- یُدَافِعُ الْوَدْقُ مِنْهَا الْوَدْقَ- وَ یَحْفِزُ الْقَطْرُ مِنْهَاالْقَطْرَ- غَیْرَ خُلَّبٍ بَرْقُهَا- وَ لَا جَهَامٍ عَارِضُهَا- وَ لَا قَزَعٍ رَبَابُهَا- وَ لَا شَفَّانٍ ذِهَابُهَا- حَتَّى یُخْصِبَ لِإِمْرَاعِهَا الْمُجْدِبُونَ- وَ یَحْیَا بِبَرَکَتِهَا الْمُسْنِتُونَ- فَإِنَّکَ تُنْزِلُ الْغَیْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا- وَ تَنْشُرُ رَحْمَتَکَ وَ أَنْتَ الْوَلِیُّ الْحَمِیدُ قال الشریف الرضی رحمه الله تعالى- قوله ع- انصاحت جبالنا- أی تشققت من المحول- یقال انصاح الثوب إذا انشق- و یقال أیضا انصاح النبت- و صاح و صوح إذا جف و یبس کله بمعنى- .

و قوله و هامت دوابنا أی عطشت- و الهیام العطش- . و قوله حدابیر السنین جمع حدبار- و هی الناقه التی أنضاها السیر- فشبه بها السنه التی فشا فیها الجدب- قال ذو الرمه-

حدابیر ما تنفک إلا مناخه
على الخسف أو نرمی بها بلدا قفرا

و قوله و لا قزع ربابها- القزع القطع الصغار المتفرقه من السحاب- . و قوله و لا شفان ذهابها- فإن تقدیره و لا ذات شفان ذهابها- و الشفان الریح البارده- و الذهاب الأمطار اللینه- فحذف ذات لعلم السامع به‏ یجوز أن یرید بقوله- و هامت دوابنا- معنى غیر ما فسره الشریف الرضی رحمه الله به- و هو ندودها و ذهابها على وجوهها لشده المحل- یقول هام على وجهه یهیم هیما و هیمانا- . و المرابض مبارک الغنم و هی لها کالمواطن للإبل- واحدها مربض بکسر الباء مثل مجلس- و عجت صرخت- و یحتمل الضمیر فی أولادها- أن یرجع إلى الثکالى- أی کعجیج الثکالى على أولادهن- و یحتمل أن یرجع إلى الدواب- أی و عجت على أولادها کعجیج الثکالى- و إنما وصفها بالتحیر فی مرابضها- لأنها لشده المحل تتحیر فی مبارکها- و لا تدری ما ذا تصنع- إن نهضت لترعى لم تجد رعیا- و إن أقامت کانت إلى انقطاع الماده أقرب- قوله و ملت التردد فی مراتعها- و الحنین إلى مواردها- و ذلک لأنها أکثرت من التردد فی الأماکن- التی کانت تعهد مراتعها فیها فلم تجد مرتعا- فملت الترداد إلیها- و کذلک ملت الحنین إلى الغدران و الموارد- التی کانت تعتادها للشرب- فإنها حنت إلیها لما فقدتها- حتى ضجرت و یئست فملت مما لا فائده لها فیه- . و الآنه و الحانه الشاه و الناقه-

و یقال ما له حانه و لا آنه- و أصل الأنین صوت المریض- و شکواه من الوصب- یقال أن یئن أنینا و أنانا و تأنانا- . و الموالج المداخل- و إنما ابتدأ ع بذکر الأنعام- و ما أصابها من الجدب- اقتفاء بسنه رسول الله ص و لعاده العرب- أما سنه رسول الله ص فإنه قال لو لا البهائم الرتع- و الصبیان الرضع- و الشیوخ الرکع- لصب‏علیکم العذاب صبا- و قد ذهب کثیر من الفقهاء- إلى استحباب إخراج البهائم فی صلاه الاستسقاء- و تقدیر دعائه ع- اللهم إن کنت حرمتنا الغیث لسوء أعمالنا- فارحم هذه الحیوانات التی لا ذنب لها- و لا تؤاخذها بذنوبنا- و أما عاده العرب فإنهم کانوا إذا أصابهم المحل- استسقوا بالبهائم- و دعوا الله بها و استرحموه لها- و منهم من کان یجعل فی أذناب البقر السلع و العشر- و یصعد بها فی الجبال و التلاع العالیه- و کانوا یسقون بذلک و قال الشاعر-

أ جاعل أنت بیقورا مسلعه
ذریعه لک بین الله و المطر

– فاعتکرت ردف بعضها بعضا- و أصل عکر عطف و العکره الکره- وفی الحدیث قال له قوم یا رسول الله نحن الفرارون- فقال بل أنتم العکارون إن شاء الله- . و البیت الذی ذکره الرضی رحمه الله لذی الرمه- لا أعرفه إلا حراجیج- و هکذا رأیته بخط ابن الخشاب رحمه الله- و الحرجوج الناقه الضامره فی طول- . و فیه مسأله نحویه- و هی أنه کیف نقض النفی من ما تنفک- و هو غیر جائز- کما لا یجوز ما زال زید إلا قائما- و جوابها أن تنفک هاهنا تامه- أی ما تنفصل و مناخه منصوب على الحال- . قوله و أخلفتنا مخایل الجود- أی کلما شمنا برقا و اختلنا سحابا أخلفنا و لم یمطر- . و الجود المطر الغزیر- و یروى مخایل الجود بالضم- .و المبتئس ذو البؤس- و البلاغ للملتمس أی الکفایه للطالب- . و تقول قنط فلان بالفتح- یقنط و یقنط بالکسر و الضم فهو قانط- و فیه لغه أخرى قنط بالکسر یقنط قنطا- مثل تعب یتعب تعبا و قناطه أیضا- فهو قنط- و قرئ فَلا تَکُنْ مِنَ الْقانِطِینَ- .

و إنما قال و منع الغمام فبنى الفعل للمفعول به- لأنه کره أن یضیف المنع إلى الله تعالى و هو منبع النعم- فاقتضى حسن الأدب أنه لم یسم الفاعل- و روی منع الغمام أی و منع الغمام القطر- فحذف المفعول و السوام المال الراعی- . فإن قلت ما الفرق بین تؤاخذنا و بین تأخذنا- . قلت المؤاخذه دون الأخذ- لأن الأخذ الاستئصال- و المؤاخذه عقوبه و إن قلت- . و السحاب المنبعق المتبعج بالمطر- و مثله المتبعق و مثله البعاق- و الربیع المغدق الکثیر و النبات المونق المعجب- . و انتصب سحا على المصدر- و الوابل المطر الشدید- . ثم قال تحیی به ما قد مات- أی یکاد یتلف بها من الزرع- و ترد به ما قد فات- أی یستدرک به الناس ما فاتهم من الزرع و الحرث- . و السقیا مؤنثه و هی الاسم من سقى- و المریعه الخصیبه- . و ثامرا فرعها ذو ثمر- کما قالوا لابن و تامر ذو لبن و تمر- . و تنعش ترفع- و النجاد جمع نجد و هو ما ارتفع من الأرض- و الوهاد جمع وهد و هو المطمئن منها- و روی نجادنا بالنصب على أنه مفعول- .

قوله و تندى بها أقاصینا أی الأباعد منا- و یندى بها ینتفع ندیت بکذا أی انتفعت- . و الضواحی النواحی القریبه من المدینه العظمى- و المرمله الفقیره أرمل افتقر و نفد زاده- و وحشک المهمله التی لا راعی لها- و لا صاحب و لا مشفق- . و سماء مخضله تخضل النبت أی تبله- و روی مخضله أی ذات نبات و زروع مخضله- یقال اخضل النبت اخضلالا أی ابتل- و إنما أنث السماء و هو المطر و هو مذکر- لأنه أراد الأمطار و الودق المطر- و یحفز یدفع بشده- و إذا دفع القطر القطر- کان أعظم و أغزر له- . و برق خلب لا مطر معه- و سحاب جهام لا ماء فیه- و المجدبون أهل الجدب- و المسنتون الذین أصابتهم السنه- و هی المحل و القحط الشدید

صلاه الاستسقاء و آدابها

و اعلم أن صلاه الاستسقاء عند أکثر الفقهاء سنه- . و قال أبو حنیفه لا صلاه للاستسقاء- قال أصحابه یعنی لیست سنه فی جماعه- و إنما یجوز أن یصلی الناس وحدانا- قالوا و إنما الاستسقاء هو الدعاء و الاستغفار- . و قال باقی الفقهاء کالشافعی- و أبی یوسف و محمد و غیرهم بخلاف ذلک- قالوا وقد روی أن رسول الله ص- صلى بالناس جماعه فی الاستسقاء- فصلى رکعتین- جهر بالقراءه فیهما- و حول رداءه و رفع یدیه و استسقى- قالوا و السنه أن یکون فی المصلى- و إذا أراد الإمام الخروج لذلک وعظ الناس- و أمرهم بالخروج من المظالم و التوبه من المعاصی- لأن ذلک یمنع القطر- .

قالوا وقد روی عن عبد الله بن مسعود أنه قال إذا بخس المکیال حبس القطر- . و قال مجاهد فی قوله تعالى- وَ یَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ قال دواب الأرض تلعنهم- یقولون منعنا القطر بخطایاهم- . قالوا- و یأمر الإمام الناس بصوم ثلاثه أیام قبل الخروج- ثم یخرج فی الیوم الرابع- و هم صیام و یأمرهم بالصدقه- و یستسقی بالصالحین- من أهل بیت رسول الله ص کما فعل عمر- و یحضر معه أهل الصلاح و الخیر- و یستسقی بالشیوخ و الصبیان- . و اختلفوا فی إخراج البهائم- فمنهم من استحب ذلک و منهم من کرهه- و یکره إخراج أهل الذمه- فإن حضروا من عند أنفسهم لم یمنعوا- و الغسل و السواک فی صلاه الاستسقاء عندهم مسنونان- و لا یستحب فیهما التطیب- لأن الحال لا یقتضیه- . و ینبغی أن یکون الخروج بتواضع و خشوع و إخبات- کما خرج رسول الله ص للاستسقاء- . قالوا و لا یؤذن لهذه الصلاه و لا یقام- و إنما ینادی لها الصلاه جامعه- و هی رکعتان کصلاه العید- یکبر فی الأولى سبع تکبیرات- و فی الثانیه خمس تکبیرات- . قالوا و یخطب بعد الصلاه خطبتین- و یکون دعاء الاستسقاء فی الخطبه الأولى- .

قالوا فیقول اللهم اسقنا غیثا مغیثا- هنیئا مریئا مریعا- غدقا مجللا طبقا- سحا دائما اللهم اسقنا الغیث- و لا تجعلنا من القانطین- اللهم إن بالعباد و البلاد من اللأواء- و الضنک و الجهد ما لا نشکوه إلا إلیک- اللهم أنبت لنا الزرع- و أدر لنا الضرع- و اسقنا من برکات السماء- اللهم اکشف عنا الجهد و الجوع و العری- و اکشف عنا ما لا یکشفه غیرک- اللهم إنا نستغفرک إنک کنت غفارا- فأرسل السماء علینا مدرارا- .

قالوا و یستحب أن یستقبل القبله- فی أثناء الخطبه الثانیه- و یحول رداءه فیجعل ما على الأیمن على الأیسر- و ما على الأیسر على الأیمن تفاؤلا بتحول الحال- و کذا روی أن رسول الله ص فعل- و یستحب للناس أن یحولوا أردیتهم مثله- و یترکوها کما هی- و لا یعیدوها إلى حالها الأولى- إلا إذا رجعوا إلى منازلهم- . و یستحب أن یدعو فی الخطبه الثانیه سرا- فیجمع بین الجهر و السر- کما قال سبحانه و تعالى- إِنِّی أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَ أَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْراراً- و کقوله تعالى وَ اذْکُرْ رَبَّکَ فِی نَفْسِکَ- تَضَرُّعاً وَ خِیفَهً وَ دُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ- قالوا و یستحب رفع الید فی هذا الدعاء- و أن یکثروا من الاستغفار لقوله تعالى- اسْتَغْفِرُوا رَبَّکُمْ إِنَّهُ کانَ غَفَّاراً- یُرْسِلِ السَّماءَ عَلَیْکُمْ مِدْراراً- فإن صلوا و استسقوا فلم یسقوا- عادوا من الغد و صلوا و استسقوا- و إن سقوا قبل الصلاه صلوا شکرا و طلبا للزیاده- .

قالوا و یستحب أن یقفوا- تحت المطر حتى یصیبهم- و أن یحسروا له عن رءوسهم- وقد روی أن رسول الله ص- حسر عن رأسه حتى أصابه مطر الاستسقاء- . و یستحب إذا سال الوادی أن یغتسلوا فیه- و یتوضئوا منه- . و قد استحب قوم من الفقهاء- أن یخرج الناس للاستسقاء حفاه حاسرین- و الأکثرون على خلاف ذلک- . فأما مذهب الشیعه فی هذه المسأله- فأن یستقبل الإمام القبله بعد صلاه الرکعتین- فیکبر الله مائه تکبیره- و یرفع بها صوته و یکبر من حضر معه- ثم یلتفت عن یمینه فیسبح الله مائه تسبیحه- یرفع بها صوته- و یسبح معه من حضر- ثم یلتفت عن یساره- فیهلل الله‏ مائه مره یرفع بها صوته- و یقول من حضر مثل ذلک- ثم یستقبل الناس بوجهه- فیحمد الله مائه مره یرفع بها صوته- و یقول معه من حضر مثل ذلک- ثم یخطب بهذه الخطبه المرویه عن أمیر المؤمنین ع فی الاستسقاء- فإن لم یتمکن منها اقتصر على الدعاء

أخبار و أحادیث فی الاستسقاء

و جاء فی الأخبار الصحیحه رؤیا رقیقه فی الجاهلیه- و هی رقیقه بنت أبی صیفی بن هاشم بن عبد مناف- قالت رقیقه- تتابعت على قریش سنون- أقحلت الضرع و أرقت العظم- فبینا أنا راقده اللهم- أو مهومه و معی صنوی- إذا أنا بهاتف صیت یصرخ بصوت صحل- یا معشر قریش- إن هذا النبی المبعوث فیکم قد أظلتکم أیامه- و هذا إبان نجومه- فحیهلا بالخصب و الحیا- ألا فانظروا رجلا منکم عظاما جساما أبیض بضا- أوطف الأهداب‏سهل الخدین أشم العرنین- له سنه تهدى إلیه- ألا فلیخلص هو و ولده- و لیدلف إلیه من کل بطن رجل- ألا فلیشنوا علیهم من الماء- و لیمسوا من الطیب- و لیطوفوا بالبیت سبعا- و لیکن فیهم الطیب الطاهر لداته- فلیستق الرجل و لیؤمن القوم- ألا فغثتم إذا ما شئتم- .

قالت فأصبحت علم الله مذعوره- قد قف جلدی و وله عقلی- فاقتصصت رؤیای على الناس- فذهبت فی شعاب مکه- فو الحرمه و الحرم إن بقی أبطحی إلا و قال هذا شیبه الحمد- . فتتامت رجال قریش- و انقض إلیه من کل بطن رجل- فشنوا علیهم ماء و مسوا طیبا- و استلموا و اطوفوا- ثم ارتقوا أبا قبیس- و طفق القوم یدفون حول عبد المطلب- ما إن یدرک سعیهم مهله- حتى استقروا بذروه الجبل- و استکفوا جانبیه- . فقام فاعتضد ابن ابنه محمدا ص- فرفعه على عاتقه- و هو یومئذ غلام‏ قد أیفع أو کرب- ثم قال اللهم ساد الخله- و کاشف الکربه- أنت عالم غیر معلم- و مسئول غیر مبخل- و هذه عبداؤک- و إماؤک بعذارات حرمک- یشکون إلیک سنتهم التی أذهبت الخف و الظلف- فاسمعن اللهم- و أمطرن علینا غیثا مغدقا مریعا سحا طبقا دراکا- . قالت فو رب الکعبه ما راموا- حتى انفجرت السماء بمائها- و اکتظ الوادی بثجیجه- و انصرف الناس یقولون لعبد المطلب- هنیئا لک سید البطحاء- و فی روایه أبی عبیده معمر بن المثنى- قال فسمعنا شیخان قریش- و جلتها عبد الله بن جدعان- و حرب بن أمیه و هشام بن المغیره- یقولون لعبد المطلب- هنیئا لک أبا البطحاء- و فی ذلک قال شاعر من قریش- و قد روی هذا الشعر لرقیقه-

بشیبه الحمد أسقى الله بلدتنا
و قد فقدنا الحیا و اجلوذ المطر

فجاد بالماء و سمی له سبل‏
سحا فعاشت به الأنعام و الشجر

وفی الحدیث من روایه أنس بن مالک أصاب أهل المدینه قحط- على عهد رسول الله ص- فقام إلیه رجل و هو یخطب یوم جمعه- فقال یا رسول الله هلک الشاء هلک الزرع- ادع الله لنا أن یسقینا- فمد ع یده و دعا و استسقى-و إن السماء کمثل الزجاجه- فهاجت ریح ثم أنشأت سحابا- ثم اجتمع ثم أرسلت عزالیها- فخرجنا نخوض الماء حتى أتینا منازلنا- و دام القطر فقام إلیه الرجل فی الیوم الثالث- فقال یا رسول الله- تهدمت البیوت ادع الله أن یحبسه عنا- فتبسم رسول الله ص ثم رفع یده- و قال اللهم حوالینا و لا علینا- قال أنس فو الذی بعث محمدا بالحق- لقد نظرت إلى السحاب- و إنه لقد انجاب حول المدینه کالإکلیلوفی حدیث عائشه أنه ع استسقى حین بدا قرن الشمس- فقعد على المنبر و حمد الله و کبره-

ثم قال إنکم شکوتم جدب دیارکم- و قد أمرکم الله أن تدعوه- و وعدکم أن یستجیب لکم فادعوه- ثم رفع صوته فقال- اللهم إنک أنت الغنی و نحن الفقراء- فأنزل علینا الغیث- و لا تجعلنا من القانطین- اللهم اجعل ما تنزله علینا قوه لنا- و بلاغا إلى حین برحمتک یا أرحم الراحمین- فأنشأ الله سحابا- فرعدت و برقت ثم أمطرت- فلم یأت ع منزله- حتى سالت السیول- فلما رأى سرعتهم إلى الکن- ضحک حتى بدت نواجذه- و قال أشهد أنی عبد الله و رسوله- و أن الله على کل شی‏ء قدیرومن دعائه ع فی الاستسقاء- و قد رواه الفقهاء و غیرهم اللهم اسقنا و أغثنا اللهم اسقنا غیثا مغیثا- وحیا ربیعا وجدا طبقا- غدقا مغدقا مونقا عاما-هنیئا مریئا مریعا مربعا- مرتعا وابلا سابلا مسیلا- مجللا درا نافعا غیر ضار- عاجلا غیر رائث غیثا- اللهم تحیی به العباد- و تغیث به البلاد- و تجعله بلاغا للحاضر منا و الباد- اللهم أنزل علینا فی أرضنا زینتها- و أنزل علینا فی أرضنا سکنها- اللهم أنزل علینا ماء طهورا- فأحی به بلده میتا- و اسقه مما خلقت لنا أنعاما و أناسی کثیرا- .

و روى عبد الله بن مسعود- أن عمر بن الخطاب خرج یستسقی بالعباس- فقال اللهم إنا نتقرب إلیک بعم نبیک- و قفیه آبائه و کبر رجاله- فإنک قلت و قولک الحق- وَ أَمَّا الْجِدارُ فَکانَ لِغُلامَیْنِ یَتِیمَیْنِ فِی الْمَدِینَهِ الآیه- فحفظتهما لصلاح أبیهما- فاحفظ اللهم نبیک فی عمه- فقد دلونا به إلیک مستشفعین و مستغفرین- ثم أقبل على الناس- فقال استغفروا ربکم إنه کان غفارا- . قال ابن مسعود- رأیت العباس یومئذ و قد طال عمر- و عیناه تنضحان و سبائبه تجول على صدره- و هو یقول اللهم أنت الراعی فلا تهمل الضاله- و لا تدع الکسیر بدار مضیعه- فقد ضرع الصغیر- و رق الکبیر و ارتفعت الشکوى- و أنت تعلم السر و أخفى- اللهم أغثهم بغیاثک- من قبل أن یقنطوا فیهلکوا- إنه لا ییأس من رحمه الله إلا القوم الکافرون- .

قال فنشأت طریره من سحاب- و قال الناس ترون ترون- ثم تلاءمت و استتمت و مشت فیها ریح- ثم هدت و درت- فو الله ما برحوا حتى اعتلقوا الأحذیه- و قلصوا المآزر- و طفق الناس یلوذون بالعباس- یمسحون أرکانه و یقولون- هنیئا لک ساقی الحرمین

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن‏ أبی‏ الحدید) ج ۷

بازدیدها: ۴۱

حتما ببینید

خطبه ۲۴۰ شرح ابن ابی الحدید (متن عربی)

۲۴۰ و من کلام له ع اقتص فیه ذکر ما کان منه- بعد هجره النبی …

پاسخی بگذارید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code