خانه / 40-60 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه۴۵شرح ابن میثم بحرانی

خطبه۴۵شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام عند عزمه على المسیر إلى الشام

اللَّهُمَّ إِنِّی أَعُوذُ بِکَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ- وَ کَآبَهِ الْمُنْقَلَبِ وَ سُوءِ الْمَنْظَرِ- فِی الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ- اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِی السَّفَرِ- وَ أَنْتَ الْخَلِیفَهُ فِی الْأَهْلِ- وَ لَا یَجْمَعُهُمَا غَیْرُکَ- لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا یَکُونُ مُسْتَصْحَباً- وَ الْمُسْتَصْحَبُ لَا یَکُونُ مُسْتَخْلَفاً أقول: روى: أنّه علیه السّلام دعا هذا الدعاء عند وضعه رجله فی الرکاب متوجّها إلى حرب معاویه.

اللغه

و وعثاء السفر مشقّته، و أصله المکان المتعب لکثره رمله، و غوص الأرجل فیه.
و الکابه: الحزن.

المعنى

یشتمل هذا الفصل على اللجأ إلى اللّه فی خلاص طریقه المتوجّه فیها بدءا و عودا من الموانع الصارفه عن تمام المقصود، و فی سلامه الأحوال المهمّه الّتی تتعلّق النفس بها عن المشتغلات البدنیّه المعوّقه عن عباده اللّه. و أعظمها أحوال النفس، ثمّ ما یصحبها من أهل و مال و ولد. ثمّ عقّب ذلک بالإقرار بشمول عنایته و جمیل رعایته و صحبته تقریرا لقوله تعالى وَ هُوَ مَعَکُمْ أَیْنَ ما کُنْتُمْ إذ شأن الصاحب العنایه بامور صاحبه، و شأن الخلیفه على الشی‏ء العنایه بذلک و حفظه ممّا یوجب له ضررا، و استلزم جمعه له بین هذین الحکمین و هما الخلافه و الاستصحاب بقوله: و لا یجمعهما غیرک. کونه تعالى بریئا عن الجهه و الجسمیّه إذ کان اجتماعهما ممتنعا للأجسام. إذ لا یکون جسم مستصحبا مستخلفا فی حال واحد، و أکّد ذلک و بیّنه بقوله: لأنّ المستخلف لا یکون مستصحبا، و المستصحب لا یکون مستخلفا فإن قلت: هذا الحصر إنّما یتمّ لو قلنا: إنّ کلّ ما لیس بذى جهه هو واجب الوجود. و هذا مذهب خاصّ. فما وجه صحّته مطلقا.

قلت: الحصر صادق على کلّ تقدیر فإنّه على تقدیر ثبوت امور مجرّده عن الجسمیّه و الجهه سوى الحقّ سبحانه فالمستحقّ للجمع بین هذین الأمرین بالذات و الأولى هو اللّه تعالى، و ما سواه فبالعرض. فیحمل الحصر على ذلک الاستحقاق. و لنبحث عن فایده الدعاء و سبب إجابته فإنّه ربما تعرض لبعض الأذهان شبهه فیقول: إمّا أن یکون المطلوب بالدعاء معاوم الوقوع للّه أو معلوم اللاوقوع. و على التقدیرین لا فایده فی الدعاء لأنّ ما علم اللّه وقوعه وجب و ما علم عدمه امتنع. فنقول فی الجواب عن هذا الوهم: إنّ کلّ کاین فاسد موقوف فی کونه و فساده على شرائط توجد و أسباب تعدّ لأحدهما لا یمکن بدونها کما علمت ذلک فی مظانّه. و إذا جاز ذلک فلعلّ الدعاء من شرائط ما یطلب به. و هما و إن کانا معلومى الوقوع للّه و هو سببهما و علّتهما الاولى إلّا أنّه هو الّذی ربط أحدهما بالآخر فجعل سبب وجود ذلک الشی‏ء الدعاء کما جعل سبب صحّه المریض شرب الدواء و ما لم یشرب الدواء لم یصحّ. و أمّا سبب إجابته فقال العلماء: هو توافی الأسباب. و هو أن یتوافى سبب دعاء رجل مثلا فیما یدعو فیه و سایر أسباب وجود ذلک الشی‏ء معا عن البارى تعالى، لحکمه إلهیّه على ما قدّر و قضى. ثمّ الدعاء واجب، و توقّع الإجابه واجب. فإنّ انبعاثنا للدعاء سببه من هناک و یصیر دعانا سببا للإجابه. و موافاه الدعاء لحدوث الأمر المدعوّ لأجله هما معلولا علّه واحده، و قد یکون أحدهما بواسطه الآخر، و قد یتوهّم أنّ السماویّات تنفعل عن الأرضیّه، و ذلک أنّا ندعو فیستجاب لنا. و ذلک باطل لأنّ المعلول لا یفعل فی علّته البتّه. و إذا لم یستجب الدعاء لداع و إن کان یرى أنّ العایه الّتی یدعو لأجابتها نافعه فالسبب فی عدم الإجابه أنّ الغایه النافعه ربّما لا تکون نافعه بحسب مراده بل بحسب نظام الکلّ فلذلک تتأخّر إجابه دعائه أو لا یستجاب له، و بالجمله یکون عدم الإجابه لفوات شرط من شروط ذلک المطلوب حال الدعاء.

و أعلم أنّ النفس الزکیّه عند الدعاء قد یفیض علیها من الأوّل قوّه تصیر بها مؤثّره فی العناصر فتطاوعها متصرّفه على إرادتها فیکون ذلک إجابه للدعاء فإنّ العناصر موضوعه لفعل. النفس فیها. و اعتبار ذلک فی أبداننا فإنّا ربّما تخیّلنا شیئا فتتغیّر أبداننا بحسب ما یقتضیه أحوال نفوسنا و تخیّلاتها، و قد یمکن أن تؤثّر النفس فی غیر بدنها کما تؤثّر فی بدنها، و قد تؤثّر فی نفس غیرها، و قد أشرنا إلى ذلک فی المقدّمات.
و قد یستجیب اللّه لتلک النفس إذا دعت فیما تدعو فیه إذا کانت الغایه الّتی تطلبها بالدعاء نافعه بحسب نظام الکلّ، و باللّه التوفیق.

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن ‏میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۲۴

بازدیدها: ۳۰

حتما ببینید

خطبه۴۰شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّهً أَوْقَى …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code