خانه / 40-60 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه۴۴شرح ابن میثم بحرانی

خطبه۴۴شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام

الْحَمْدُ لِلَّهِ غَیْرَ مَقْنُوطٍ مِنْ رَحْمَتِهِ- وَ لَا مَخْلُوٍّ مِنْ نِعْمَتِهِ- وَ لَا مَأْیُوسٍ مِنْ مَغْفِرَتِهِ- وَ لَا مُسْتَنْکَفٍ عَنْ عِبَادَتِهِ- الَّذِی لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَهٌ- وَ لَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَهٌ- وَ الدُّنْیَا دَارٌ مُنِیَ لَهَا الْفَنَاءُ- وَ لِأَهْلِهَا مِنْهَا الْجَلَاءُ- وَ هِیَ حُلْوَهٌ خَضِرَهٌ- وَ قَدْ عَجِلَتْ لِلطَّالِبِ- وَ الْتَبَسَتْ بِقَلْبِ النَّاظِرِ- فَارْتَحِلُوا مِنْهَا بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِکُمْ مِنَ الزَّادِ- وَ لَا تَسْأَلُوا فِیهَا فَوْقَ الْکَفَافِ- وَ لَا تَطْلُبُوا مِنْهَا أَکْثَرَ مِنَ الْبَلَاغِ أقول: هذا الفصل ملتقط من خطبه طویله له علیه السّلام خطب بها یوم الفطر. و هو غیر متّسق بل بین قوله: نعمه، و قوله: و الدنیا. فصل طویل. و هذه الخطبه تنتظم الفصل المتقدّم، و هو قوله: أمّا بعد فإنّ الدنیا قد أدبرت و هو فیها بعد هذا الفصل و لم نذکرها کراهه التطویل، و لنعد إلى الشرح فنقول:

اللغه

القنوط. الیأس. و الاستنکاف: الاستکبار. و منى لها: أى قدر. و الجلاء بالفتح و المدّ: الخروج عن الوطن. و التبست: امتزجت. و الکفاف: ما کفّ عن الناس أى أغنى عنهم من المال. و البلاغ: ما بلغ مدّه الحیاه منه و کفى.

المعنى

و أعلم أنّه نبّه على استحقاق اللّه تعالى للحمد و دوامه باعتبار ملاحظه ستّه أحوال: فأشار إلى الحاله الاولى بقوله: غیر مقنوط من رحمته مقررّا لقوله تعالى وَ اکْتُبْ لَنا فِی هذِهِ«» و لقوله لا تَیْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا یَیْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْکافِرُونَ«» و هذه الحال ممّا یشهد بإثباتها العقل إذ کان العبد عند أخذ العنایه الإلهیّه بضبعیه یعلم استناد جمیع الموجودات کلّیّها و جزئیّها إلى مدبّر حکیم، و أنّه لیس شی‏ء منها خالیا عن حکمه فیستلیح من ذلک أنّ ایجاده له و أخذ العهد إلیه بالعباده لیس إلّا لینجذب إلى موطنه الأصلىّ و مبدئه الأوّلى بالتوحید المحقّق و الحمد المطلق عن نار اجّجت و جحیم سعّرت، و ما خلقت الجنّ و الإنس إلّا لیعبدون، فلا ییأس من روح اللّه عند نزول أمر واجب النزول به ممّا یعدّه شرّا بل یکون برجائه أوثق و قلبه بشموله العنایه له أعلق فإنّه لا ییأس من روح اللّه إلّا الّذین عمیت أبصار بصائرهم عن أسرار اللّه، فهم فی طغیانهم یعمهون و اولئک هم الخاسرون.

و أشار إلى الحاله الثانیه بقوله: و لا مخلوّ من نعمته. تقریرا لقوله تعالى وَ ما بِکُمْ مِنْ نِعْمَهٍ فسبوغ نعمته دائم لآثار قدرته الّتی استلزمت طبائعها الحاجه إلیه فوجب لها فیض جوده فاستلزم ذلک وجوب تصریحها بلسان حالها و مقالها بالثناء المطلق علیه و دوام الشکر له و إن من شی‏ء إلّا یسبّح بحمده و لکن لا تفقهون تسبیحهم.

و أشار إلى الحاله الثالثه بقوله: و لا مأیوس من مغفرته. تقریرا لقوله تعالى قُلْ یا عِبادِیَ الَّذِینَ أَسْرَفُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَهِ«» الآیه و هى شهاده بشمول ستره و جمیل عفوه و غفره لمن جذبت بعقله أیدى شیاطینه لتحطّه إلى مهاوى الهلاک فعجز عن مقاومتها بعد أن کانت له مسکه بجناب اللّه فضعفت تلک المسکه عن أن تکون منجاه له حال مجاذبته لهواه و إن کان ذلک الغفران متفاوتا بحسب قوّه تلک المسکه و ضعفها، و العقل ممّا یؤیّد ذلک و یحکم بصحّه هذه الشهاده فإنّ کلّ ذى علاقه بجناب اللّه سیخلص من العقاب و إن بعد خلاصه على ما نطق به البرهان فی موضعه، و ذلک یستلزم الاعتراف بالإحسان و دوام الثناء و الحمد.

ثمّ أشار إلى الرابعه بقوله: و لا مستنکف عن عبادته تقریرا لقوله تعالى لا یستنکفون عن عبادته و لا یستکبرون و قوله لَنْ یَسْتَنْکِفَ الْمَسِیحُ أَنْ یَکُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِکَهُ الْمُقَرَّبُونَ الآیه و کونه تعالى غیر مستنکف عن عبادته شاهد عظیم على کمال عظمته و أنّه المستحقّ للعباده دون ما عداه إذ هو المجتمع للکمال المطلق فلا جهه نقصان فیه إلیها یشار فیکون سببا للاستنکاف و الاستکبار. و غیر، مع محالّ السلوب الثلاثه بعدها منصوبات على الحال.

و قوله: الّذی لا تبرح فیه رحمه و لا تفقد له نعمه. اعتباران آخران یستلزمان فی ملاحظتهما وجوب شکره تعالى. و نبّه بقوله: لا تبرح على دوام رحمه اللّه لعباده، و قوله: لا تفقد له نعمه کقوله: و لا مخلوّ من نعمته، ثمّ أعقب ذلک بالتنبیه على معایب الدنیا للتنفیر عنها فذکر وجوب الفناء لها ثمّ حذّر بذکر العیب الأکبر لها الّذی ترغب مع ذکره و ملاحظته من له أدنى بصیره عن الرکون إلیها و محبّه قیناتها و هو مفارقتها الواجبه و الجلاء عنها، ثمّ أردف ذلک بذکر جهتین من جهات المیل إلیها:

إحداهما منسوبه إلى القوّه الذائقه و هی حلاوتها، و الاخرى إلى القوّه الباصره و هی خضرتها. و إطلاق لفظیهما مجاز کنّى به عن جهات المیل إلیها من باب إطلاق لفظ الجزء على الکلّ. و ایراده لهذین الوصفین اللذین هما و صفا مدح فی معرض ذمّها کتقدیر اعتراض على ذمّها لغرض أن یجیب عنه، و لهذا عقّب ذکرهما بما یصلح جوابا و بیّنه على ما یصرف عن المیل إلیها من هاتین الجهتین و هو کونها معجّله للطالب. إذ کان من شأن المعجّل أن ینتفع به فی حال تعجیله دون ما بعده خصوصا فی حقّ من أحبّ ذلک المعجّل و لم یلتفت إلى ما سواه. و الدنیا کذلک کما أشار إلیه بقوله: و التبست بقلب الناظر، و إنّما خصّ الناظر لتقدّم ذکر الخضره الّتی هی من حظّ النظر فمن عجّلت له منحه و التبست بقلبه و کان لا بدّ من مفارقتها لم ینتفع بما بعدها بل بقى فی عذاب الفراق منکوسا و فی ظلمه الوحشه محبوسا، و إلیه أشار التنزیل الإلهىّ مَنْ کانَ یُرِیدُ الْعاجِلَهَ عَجَّلْنا لَهُ فِیها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِیدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ یَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً«» ثمّ لمّا نبّه على معایبها أمر بالارتحال عنها و لم یأمر به مطلقا بل لا بدّ معه من استصحاب أحسن الأزواد إذ کانت الطریق المأمور بسلوکها فی غایه الوعاره مع طولها و قصر المدّه الّتی یتّخذ فیها الزاد فلا ینفع إذن إلّا التقوى الأبقى الّذی لا یتطرّق إلیه فناء. و لا تفهمّن- أعدّک اللّه لافاضه رحمته- من هذا الارتحال الحسّى الحاصل لک من بعضها إلى بعض، و لا من الزاد المأکول الحیوانىّ فإنّ أحسن ما یحضرنا منه ربّما کان منهیّا عنه، بل المأمور به ارتحال آخر یتبیّنه من تصوّر سلوک طریق الآخره. فإنّک لمّا علمت أنّ الغایه من التکالیف البشریّه هی الوصول إلى حضره اللّه و مشاهده جلال کبریائه علمت من ذلک أنّ الطریق إلى هذا المطلوب هى آثار جوده و شواهد آلائه و أنّ القاطع لمراحل تلک الطریق و منازلها هو قدم عقلک مقتدیا بأعلامها الواضحه کلّما نزل منها منزلا أعدّته المعرفه به لاستلاحه أعلام منزل آخر أعلى و أکرم منه کما قال تعالى لَتَرْکَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ إلى أن یستقرّ فی مقعد صدق عند ملیک مقتدر، و إذا تصوّرت معنى الارتحال و قد علمت أنّ لکلّ ارتحال و سفر زادا علمت أنّ أکرم الزاد و أحسنه فی هذا الطریق‏ لیس إلّا التقوى و الأعمال الصالحه الّتی هى غذاء للعقول و مادّه حیاتها، و إلیه الإشاره بقوله وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَیْرَ الزَّادِ التَّقْوى‏ و أشار بقوله: ما بحضرتکم. إلى ما یمکننا أن نأتی به من الأعمال الصالحه فی حیاتنا الدنیا، ثمّ عقّب الأمر باتّخاذ الزاد بالنهى عن طلب الزیاده على ما یقوّم به صوره البدن من متاع الدنیا إذ کان البدن بمنزله مرکوب تقطع به النفس مراحل طریقها فالزیاده على المحتاج إلیه ممّا یحوج الراکب إلى الاهتمام به و العنایه بحفظه المستلزم لمحبّته. و کلّ ذلک مثقل للظهر و مشغل عن الجهه المقصوده.

و ذلک معنى قوله: و لا تسألوا منها فوق الکفاف، و لا تطلبوا منها أکثر من البلاغ، و لا تمدّن أعینکم فیها إلى ما متّع المترفون فتقصروا فی الرحیل و تشغلوا بطلب مثل ما شاهدتم، و باللّه التوفیق.

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن ‏میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۱۸

بازدیدها: ۳۴

حتما ببینید

خطبه۴۰شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّهً أَوْقَى …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code