خانه / 40-60 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه۴۱شرح ابن میثم بحرانی

خطبه۴۱شرح ابن میثم بحرانی

 و من کلام له علیه السّلام

أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْکُمُ إثْنَانِ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَ طُولُ الْأَمَلِ- فَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فَیَصُدُّ عَنِ الْحَقِّ- وَ أَمَّا طُولُ الْأَمَلِ فَیُنْسِی الْآخِرَهَ- أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْیَا قَدْ وَلَّتْ حَذَّاءَ- فَلَمْ یَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَهٌ کَصُبَابَهِ الْإِنَاءِ- اصْطَبَّهَا صَابُّهَا- أَلَا وَ إِنَّ الْآخِرَهَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ لِکُلٍّ مِنْهُمَا بَنُونَ- فَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الْآخِرَهِ وَ لَا تَکُونُوا مِنْ أَبْنَاءِ الدُّنْیَا- فَإِنَّ کُلَّ وَلَدٍ سَیُلْحَقُ بِأُمِّهِ یَوْمَ الْقِیَامَهِ- وَ إِنَّ الْیَوْمَ عَمَلٌ وَ لَا حِسَابَ وَ غَداً حِسَابٌ وَ لَا عَمَلَ

اللغه

أقول: حذّاء: خفیفه مسرعه لا یتغلّق أحد منهما بشى‏ء. و الصبابه: بقیّه الماء فی الإناء.

المعنى

و المقصود بهذا الفصل النهى عن الهوى و طول الأمل فی الدنیا فإنّهما من أشدّ أسباب الهلاک فکان الجلاء عنهما من أشدّ أسباب النجاه کما قال تعالى فَأَمَّا مَنْ طَغى‏ وَ آثَرَ الْحَیاهَ الدُّنْیا فَإِنَّ الْجَحِیمَ هِیَ الْمَأْوى‏ وَ أَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ وَ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى‏ فَإِنَّ الْجَنَّهَ هِیَ الْمَأْوى‏«» ثمّ التذکیر بامور الآخره.

فاعلم أنّ الهوى هو میل النفس الأمّاره بالسوء إلى مقتضى طباعها من اللذّات الدنیویّه إلى حدّ الخروج عن حدود الشریعه، و أمّا الأمل فقد سبق بیانه، و لمّا کانت السعاده التامّه إنّما هى فی مشاهده حضره الربوبیّه و مجاوره الملأ الأعلى فی مقعد صدق عند ملیک مقتدر، و کان اتّباع النفس الأمّاره بالسوء فی میولها الطبیعیّه و الانهماک فی ملذّاتها الفانیه أشدّ مهلک جاذب للإنسان عن قصد الحقّ، و صادّ له عن سلوک سبیله و عن الترقىّ فی ملکوت السماوات إلى حضیض جهنّم کما قال سیّد المرسلین صلى اللّه علیه و آله و سلّم: ثلاث مهلکات: شحّ مطاع، و هوى متّبع، و إعجاب المرء بنفسه، و کما قال: حبّ الدنیا رأس کلّ خطیئه، و قال: الدنیا و الآخره ضرّتان بقدر ما یقرب من إحداهما یبعد من الاخرى. لا جرم کان أخوف ما ینبغی أن یخاف من الامور المهلکه اتّباع الهوى، و أمّا الأمل فمراده به أیضا الأمل لما لا ینبغی أن یمدّ الأمل فیه من المقتنیات الفانیه و ظاهر أنّ طول الأمل فیها یکون مطابقا لاتّباع الهوى و به یکون نسیان الآخره لأنّ طول توقّع الامور المحبوبه الدنیویّه یوجب دوام ملاحظتها، و دوام ملاحظتها مستلزم لدوام إعراض النفس عن ملاحظه أحوال الآخره و هو مستعقب لا نمحاء ما تصوّر فی‏ الذهن منها و ذلک معنى النسیان لها و بذلک یکون الهلاک الأبدیّ و الشقاء الأشقى، و لمّا کان علیه السّلام هو المتولّى لإصلاح حال الخلق فی امور معاشهم و معادهم کان الاهتمام بصلاحهم منوطا بهمّته العلّیّه فلا جرم نسب الخوف علیهم إلى نفسه.

قوله: ألا و إنّ الدنیا قد ولّت. إلى قوله: صابّها.
أقول: الدنیا بالنسبه إلى کلّ شخص مفارقه له و خفیفه سریعه الأجفال لم یبق منها بالقیاس إلیه إلّا الیسیر، و إطلاق الصبابه هاهنا استعاره لبقیّتها القلیله، و القلّه هى وجه تشبیهها بصبابه الإناء أیضا.

و قوله: ألا و إنّ الآخره قد أقبلت.
 لمّا نبّه على أنّ الدنیا سریعه الأجفال أردف ذلک بالتنبیه على سرعه لحوق الآخره و إقبالها، و کلّ ذلک قطع للآمال الفانیه و ردع عن اتّباع الهوى. و من آثار الصالحین: إذا کان العمر فی إدبار و الموت فی إقبال فما أسرع الملتقى. و الموت هو دهلیز الآخره.

و قوله: و لکلّ منهما بنون. إلى قوله: یوم القیامه.
من لطائف کلامه. فاستعار لفظ الأبناء للخلق بالنسبه إلى الدنیا و الآخره، و لفظ الأب لهما، و وجه الاستعاره أنّ الابن لمّا کان من شأنه المیل إلى والده إمّا میلا طبیعیّا أو بحسب تصوّر المنفعه منه. و کان الخلق منهم من یرید الدنیا. و منهم من یرید الآخره، و یمیل کلّ منهما إلى مراده مع ما یحصل من طرف الدنیا للراغبین فیها ممّا یتوهّمونه لذّه و خیرا، و ما یحصل من طرف الآخره للراغبین فیها من اللذّه و السعاده أشبه کلّ بالنسبه إلى ما رغب فیه و استفاد منه الخیر الابن بالنسبه إلى الأب. فاستعیر لفظه لتلک المشابهه، و لمّا کان غرضه حثّ الخلق على السعى للآخره و المیل إلیها و الإعراض عن الدنیا، قال علیه السّلام: فکونوا من أبناء الآخره و لا تکونوا من أبناء الدنیا ثمّ ذکر فایده رأیه علیهم بأن یکونوا کذلک. و هى أنّ کلّ ولد سیلحق بامّه یوم القیامه، و أشار: إلى أنّ أبناء الآخره و الطالبین لها و العاملین لأجلها مقرّبون فی الآخره لا حقوق لمراداتهم فیها، و لهم فیها ما تشتهى أنفسهم و لهم ما یدّعون نزلا من غفور رحیم، و أمّا أبناء الدنیا فانّ نفوسهم لمّا کانت مستغرقه فی محبّتها و ناسیه لطرف الآخره و معرضه عنها لا جرم‏ کانت یوم القیامه مغموره فی محبّه الباطل مغلوله بسلاسل السیئات البدنیّه و الملکات الردیئه المتمکّنه من جواهرها فهى لتعلّقها بمحبّه الدنیا حیث لا یتمکّن من محبوبها بمنزله ولد لا تعلّق له و لا مسکه إلّا بوالده و لا إلف له إلّا هو و لا انس إلّا معه، ثمّ حیل بینه و بینه مع شدّه تعلّقه به و شوقه إلیه و اخذ إلى أضیق الأسجان، و بدّل بالعزّ الهوان فهو فی أشدّ و له و یتم و أعظم حسره و غمّ، و أمّا أبناء الآخره ففی حضانه أبیهم و نعیمه قد زال عنهم بؤس الغربه و شقاء الیتم و سوء الحضن. فمن الواجب إذن تعرّف أحوال الوالدین و اتّباع أبرّهما و أدومهما شفقه و أعظمهما برکه و ما هى إلّا الآخره فلیکن ذو العقل من أبناء الآخره و لیکن برّا بوالده متوصّلا إلیه بأقوى الأسباب و أمتنها.

و قوله: و إنّ الیوم عمل. إلى آخر.
کنّى بالیوم عن مدّه الحیاه و بعد عمّا بعد الموت، و راعى المقابله فقابل الیوم بالغد، و العمل بلا عمل، و لا حساب بالحساب. و الیوم: اسم إنّ، و عمل: قام مقام الخبر استعمالا للمضاف إلیه مقام المضاف: أى و الیوم یوم العمل، و یحتمل أن یکون اسم إنّ ضمیر الشأن، و الیوم عمل جمله من مبتدأ و خبر هى خبرها، و کذلک قوله: و غدا حساب و لا عمل، و صدق هذین الحکمین ظاهر و فایدتهما التنبیه على وقتى العمل و عدمه لیبادروا إلى العمل الّذی به یکونون من أبناء الآخره فی وقت إمکانه قبل مجی‏ء الغد الّذی هو وقت الحساب دون العمل، و باللّه التوفیق.

 

بازدیدها: ۲۶

حتما ببینید

خطبه۴۲شرح ابن میثم بحرانی

و من کلام له علیه السّلام و قد أشار علیه أصحابه بالاستعداد للحرب بعد إرساله …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code