خانه / 40-60 خطبه ها شرح ابن میثم / خطبه۴۰شرح ابن میثم بحرانی

خطبه۴۰شرح ابن میثم بحرانی

و من خطبه له علیه السّلام

إِنَّ الْوَفَاءَ تَوْأَمُ الصِّدْقِ وَ لَا أَعْلَمُ جُنَّهً أَوْقَى مِنْهُ- وَ مَا یَغْدِرُ مَنْ عَلِمَ کَیْفَ الْمَرْجِعُ- وَ لَقَدْ أَصْبَحْنَا فِی زَمَانٍ قَدِ

اتَّخَذَ أَکْثَرُ أَهْلِهِ الْغَدْرَ کَیْساً- وَ نَسَبَهُمْ أَهْلُ الْجَهْلِ فِیهِ إِلَى حُسْنِ الْحِیلَهِ- مَا لَهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ- قَدْ یَرَى

الْحُوَّلُ الْقُلَّبُ وَجْهَ الْحِیلَهِ وَ دُونَهَا مَانِعٌ- مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْیِهِ- فَیَدَعُهَا رَأْیَ عَیْنٍ بَعْدَ الْقُدْرَهِ عَلَیْهَا- وَ یَنْتَهِزُ

فُرْصَتَهَا مَنْ لَا حَرِیجَهَ لَهُ فِی الدِّینِ

اللغه

أقول: الجنّه: ما استترت به من سلاح و نحوه. و القلّب الحوّل: الّذى یکثر تحوّله و تقلّبه فی اختیار الامور، و تعرّف وجوهها. و الانتهاز: المبادره إلى الأمر.
و الفرصه: وقت الإمکان. و الحریجه: التخرّج و هو التحرّز من الحرج و الإثم.

المعنى

و اعلم أنّ الوفاء ملکه نفسانیّه ینشأ من لزوم العهد کما ینبغی، و البقاء علیه، و الصدق ملکه تحصل من لزوم الأقوال المطابقه، و هما فضیلتان داخلتان تحت فضیله العفّه متلازمتان، و لمّا کان التوأم هو الولد المقارن لولد آخر فی بطن واحد اشبهه الوفاء لمقارنته الصدق تحت العفّه، فاستعار لفظه له. ثمّ لمّا کانت فضیله الوفاء مقابله برذیله الغدر و فضیله الصدق مقابله برذیله الکذب و رذیلتا الغدر و الکذب أیضا توأمین تحت رذیله الفجور المقابله لفضیله العفّه.

قوله: و لا أعلم جنّه أوقى منه.
 حکم ظاهر فإنّ الوفاء وقایه تامّه للمرء أمّا فی آخرته فللاستتاره به من عذاب اللّه الّذی هو أعظم محذور، و أمّا فی دنیاه فللاستتاره به من السبّ و العار و ما یلزمه عدم الوفاء من الغدر و الکذب الملطخین لوجه النفس. و إذا علمت أنّه لا نسبه لشی‏ء ممّا یجتنّ منه بالأسلحه و غیرها إلى ما یتوقّى بالوفاء علمت أنّه لا جنّه أوقى من الوفاء، و ممادح الوفاء و مذامّ الغدر کثیره قال اللّه تعالى الَّذِینَ یُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ لا یَنْقُضُونَ الْمِیثاقَ«» وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا الآیه و قال فی تمدّحه بالوفاء إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى‏ مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنْفُسَهُمْ قال فَمَنْ نَکَثَ فَإِنَّما یَنْکُثُ عَلى‏ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفى‏ بِما عاهَدَ عَلَیْهُ اللَّهَ فَسَیُؤْتِیهِ أَجْراً عَظِیماً«» و من الخبر فی ذمّ الغدر: لکلّ غادر لواء یعرف به یوم القیامه.

و قوله: و لا یغدر من علم کیف المرجع.
 أقول: العلم بکیفیّه المرجع إلى اللّه تعالى و الاطّلاع على منازل السفر إلیه و على أحوال الآخره الّتی هى المستقرّ صارف قوىّ عن ارتکاب الرذائل الّتی من جملتها الغدر و إنّما خصّ الغدر بنسبه أهله إلى الجهل بأمر المعاد لکونه فی معرض مدح الوفاء و الترغیب فیه.

قوله: و لقد أصبحنا فی زمان. إلى قوله: الحیله
 أقول: إنّما اتّخذ أهل الزمان الغدر کیسا و نسبهم کثیر إلى حسن الحیله لجهل الفریقین بثمره الغدر و لعدم تمییزهم بین الغدر و الکیس فإنّه لمّا کان الغدر کثیرا ما یستلزم الذکاء و الفطنه لوجه الحیله و ایقاعها بالمغدور به و کان الکیس أیضا عباره عن الفطانه و الذکاء وجوده الرأى فی استخراج وجوه المصالح الّتی تنبغى کانت بینهما مشارکه فی استلزام مفهومیها للتفطّن و الذکاء فی استخراج وجه الحیله و ایقاع الآراء إلّا أنّ تفطّن الغادر یستعمله فی استنباط الحیله و إن خالفت القوانین الشرعیّه و فاتت المصالح الکلیّه فی جنب مصلحه جزئیّه تخصّه، و تفطّن الکیّس إنّما یستعمله فی ایقاع رأى أو حیله تنتظم مصلحه العالم و توافق القوانین الشرعیّه، و لدقّه الفرق بینهما استعمل الغادرون غدرهم فی موضع الکیس، و نسبهم أیضا الجاهلون فی غدرهم إلى حسن حیلتهم کما نسب ذلک إلى عمرو بن العاص و المغیره بن شعبه و نحوهما، و لم یعلموا أنّ حیله الغادر تخرجه إلى رذیله الفجور، و أنّه لا حسن فی حیله جرّت إلى رذیله.

و قوله: ما لهم قاتلهم اللّه قد یرى. إلى آخره.
دعاء علیهم بقتال اللّه لهم بعد استفهامه عن خوضهم فی أمره استفهاما على سبیل الإنکار، و قد علمت أن قتال اللّه کنایه عن عداوته و البعد عن رحمته، و ظاهر أنّ أهل الغدر بعداء عن رحمه اللّه، ثمّ أردف ذلک الدعاء بالإشاره إلى أنّه لا فضیله لهم فیما یفتحزون به من الذکاء فی استنباط وجوه الحیله إذ کانت غایتهم الغدر و الخیانه فإنّ الحوّل القلّب فی الامور قد یرى وجه الحیله عیانا إلّا أنّه یلاحظ فی العمل بها مانع من اللّه و نهیه عن ارتکابها لما یؤدّى إلیه من ارتکاب الرذائل الموبقه فیترکها رأى عینه: أى حال ما هى مرئیّه له و بعد القدره علیها خوفا من اللّه تعالى. ثمّ یراها من لا یعتقد إثما فی حزم قواعد الدین فیبادر إلیها حال إمکانها و لیس ذلک لفضیله بل الفضل فی الحقیقه لتارکها عن وازع الدین، و الإشاره بالحوّل القلّب إلى نفسه فإنّ شیمه الکریمه کانت کذلک.

شرح ‏نهج ‏البلاغه(ابن ‏میثم بحرانی)، ج ۲ ، صفحه‏ى ۱۰۵

بازدیدها: ۴۰

حتما ببینید

خطبه۴۱شرح ابن میثم بحرانی

 و من کلام له علیه السّلام أَیُّهَا النَّاسُ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَیْکُمُ إثْنَانِ اتِّبَاعُ …

دیدگاهتان را بنویسید

نشانی ایمیل شما منتشر نخواهد شد. بخش‌های موردنیاز علامت‌گذاری شده‌اند *

*

code